قال القرطبي: " هذه آية الكرسي سيدة آي القرآن وأعظم آية .. نزلت ليلا ودعا النبي صلى الله عليه وسلم زيدا فكتبها" (?).
وفي مدى جواز تفاضل آي القرآن العظيم ومنه الأسماء الحسنى، قد بحث أرباب العلم والسادة الفقهاء هذه المسألة من جميع الوجوه، وكانت آراؤهم مختلفة كالآتي (?):
القول الأول: رأي المجيزين للتفاضل بين الآيات وكذلك الاسماء الحسنى.
أولاً: رأي أبي حامد الغزالي: ذهب أبو حامد الغزالي إلى اعتماد التفضيل وأن بعض الآيات أشرف من بعض مستدلاً على ذلك بما ذكرناه من أحاديث واردة في تفضيل بعض السور على بعض، يقول الغزالي: "لعلك تقول: قد توجه قصدك في هذه التنبيهات إلى تفضيل القرآن على بعض والكل قول الله تعالى، فكيف يفارق بعضها بعضاً؟ وكيف يكون بعضها أشرف من بعض، فاعلم: أن نور البصيرة إن كان لا يرشدك إلى الفرق بين آية الكرسي وآية المداينات وبين سورة الإخلاص وسورة تبت، وترتاع من اعتقاد الفرق نفسك الجوارة المستغرقة بالتقليد، فقلد صاحب الأخبار على شرف بعض الآيات، وعلى تضعيف الأجر في بعض السور المنزلة" (?)، ثم ساق الغزالي الأدلة المبينة تفاضل السور والآيات، كما ذكرناها في المباحث الأولى من هذا البحث.
وقال أيضاً: "والأخبار الواردة في فضائل قوارع القرآن بتخصيص بعض الآيات والسور بالفضل وكثرة الثواب في تلاوتها لا تحصى قاطبة من كتب الحديث إن أردته" (?).
ثانياً: رأى القاضي عياض: بعد أن ذكر ما ورد في تفضيل آية الكرسي قال: "فيه حجة للقول بجواز تفضيل بعض القرآن على بعض وتفضيله على سائر كتب الله تعالى" (?).
ثالثاً: رأي العلامة القاسمي: بعد أن أورد فضائل سورة الفاتحة قال: "واستدل بهذا الحديث وأمثاله على تفاضل بعض الآيات والسور على بعض كما هو المحكي عن كثير من العلماء منهم إسحاق بن راهويه،