عليه وسلم إبراهيم في السماء السابعة؛ وموسى في السادسة؛ وهارون في الخامسة؛ وإدريس في الرابعة (?)؛ وهكذا؛ وهذا من رفع الدرجات" (?).
وقال الشوكاني: " هذا البعض يحتمل أن يراد به من عظمت منزلته عند الله سبحانه من الأنبياء ويحتمل أن يراد به نبينا (صلى الله عليه وسلم) لكثرة مزاياه المقتضية لتفضيله ويحتمل أن يراد به إدريس لأن الله سبحانه أخبرنا بأنه رفعه مكانا عليا وقيل إنهم أولوا العزم وقيل إبراهيم ولا يخفاك أن الله سبحانه أبهم هذا البعض المرفوع فلا يجوز لنا التعرض للبيان له إلا ببرهان من الله سبحانه وتعالى أو من أنبيائه عليهم الصلاة والسلام ولم يرد ما يرشد إلى ذلك فالتعرض لبيانه هو من تفسير القرآن الكريم بمحض الرأي وقد عرفت ما فيه من الوعيد الشديد مع كون ذلك ذريعة إلى التفضيل بين الأنبياء وقد نهينا عنه وقد جزم كثير من أئمة التفسير انه نبينا (صلى الله عليه وسلم) وأطالوا في ذلك واستدلوا بما خصه الله به من المعجزات ومزايا الكمال وخصال الفضل وهم بهذا الجزم بدليل لا يدل على المطلوب قد وقعوا في خطرين وارتكبوا نهيين وهما تفسير القرآن بالرأي والدخول في ذرائع التفضيل بين الأنبياء وإن لم يكن ذلك تفضيلا صريحا فهو ذريعة إليه بلا شك ولا شبهة لأن من جزم بأن هذا البعض المرفوع درجات هو النبي الفلاني انتقل من ذلك إلى التفضيل المنهي عنه وقد أغنى الله نبينا المصطفى (صلى الله عليه وسلم) عن ذلك بما لا يحتاج معه إلى غيره من الفضائل والفواضل فإياك أن تتقرب إليه (صلى الله عليه وسلم) بالدخول في أبواب نهاك عن دخولها فتعصيه وتسيء وأنت تظن أنك مطيع محسن" (?).
وقد ذكر أهل التفسير في قوله تعالى: {وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} [البقرة: 253]، وجهين (?):
أحدهما: أن أوحى إلى بعضهم في منامه، وأرسل إلى بعضهم الملائكة في يقظته.
والثاني: أن بعث بعضهم إلى قومه، وبعث بعضهم إلى كافة الناس.
قوله تعالى: {وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ} [البقرة: 253]، "وآتينا عيسى ابن مريم الحجج والأدلة على نبوته" (?).
قال الشوكاني: " أي: الآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة من إحياء الأموات وإبراء المرضى وغير ذلك" (?).
قال السعدي: " الدالات على نبوته وأنه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه" (?).
قال ابن عثيمين: " أي: الآيات البينات الدالة على رسالته، ويراد بها الإنجيل، وما جرى على يديه من إحياء الموتى، وإخراجهم من قبورهم بإذن الله، ونحو ذلك" (?).
أخرج ابن ابي حاتم بسنده "عن ابن عباس: {وآتينا عيسى ابن مريم البينات}، أي: الآيات التي وضع على يديه من إحياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه الروح، فيكون طيرا بإذن الله، وإبراء الأسقام، والخبر بكثير من الغيوب، مما يدخرون في بيوتهم، وما رد عليهم من التوراة، مع الإنجيل الذي أحدث الله إليه" (?).