قوله تعالى: {مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ} [البقرة: 253]، " أي منهم من فضله الله بأن كلمه من غير سفير" (?).
قال مجاهد: " كلم الله موسى" (?). وروي عن الشعبي، نحو ذلك (?).
قال القاسمي: "تفصيل التفضيل أي منهم من فضله الله بأن كلمه من غير سفير وهو موسى عليه السلام" (?).
وقوله تعالى: {مّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ اللَّهُ} [البقرة: 253]، اختلفت القراءة فيه على وجوه (?):
الأولى: قرأ الجمهور {كَلَّمَ اللَّهُ}: بالتشديد ورفع الجلالة، والعائد على: من، محذوف تقديره من كلمه.
الثاني: وقد قرئ {كَلَّمَ اللَّهَ} بالنصب، والفاعل مستتر في: كلم، يعود على: {من}.
الثالث: وقرأ أبو المتوكل، وأبو نهشل، وابن السميفع: {كالم الله} بالألف ونصب الجلالة من المكالمة، وهي صدور الكلام من اثنين، ومنه قيل: كليم الله، أي: مكالمه، (فعيل) بمعنى (مفاعل): كجليس وخليط.
قال أبو حيان: " ورفع الجلالة أتم في التفضيل من النصب، إذ الرفع يدل على الحضور والخطاب منه تعالى للمتكلم، والنصب يدل على الحضور دون الخطاب منه" (?).
قوله تعالى: {وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} [البقرة: 253]، أي: "ورفعت بعضهم درجات على بعض بالكرامة ورفعة المنزلة" (?).
قال الزمخشري: "أى: ومنهم من رفعه على سائر الأنبياء كان بعد تفاوتهم في الفضل أفضل منهم درجات كثيرة" (?).
وروي عن سعيد بن جبير، في قوله: {درجات}: قال"يعني: فضائل" (?).
قال المراغي: " ومنهم من رفعه الله على غيره من الرسل بمراتب متباعدة في الكمال والشرف" (?).
قال الزمخشري: "والظاهر أنه أراد محمداً صلى اللَّه عليه وسلم، لأنه هو المفضل عليهم، حيث أوتى ما لم يؤته أحد من الآيات المتكاثرة المرتقية إلى ألف آية أو أكثر. ولو لم يؤت إلا القرآن وحده لكفى به فضلا منفياً على سائر ما أوتى الأنبياء، لأنه المعجزة الباقية على وجه الدهر دون سائر المعجزات. وفي هذا الإبهام من تفخيم فضله وإعلاء قدره ما لا يخفى، لما فيه من الشهادة على أنه العلم الذي لا يشتبه، والمتميز الذي لا يلتبس. ويقال للرجل: من فعل هذا؟ فيقول: أحدكم أو بعضكم، يريد به الذي تعورف واشتهر بنحوه من الأفعال، فيكون أفخم من التصريح به وأنوه بصاحبه. وسئل الحطيئة عن أشعر الناس؟ فذكر زهيراً والنابغة ثم قال: ولو شئت لذكرت الثالث، أراد نفسه، ولو قال: ولو شئت لذكرت نفسي، لم يفخم أمره. ويجوز أن يريد: إبراهيم ومحمداً وغيرهما من أولى العزم من الرسل" (?).
قال ابن عثيمين: " فمحمد صلى الله عليه وسلم له الوسيلة؛ وهي أعلى درجة في الجنة، ولا تكون إلا لعبد من عباد الله؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وأرجو أن أكون أنا هو» (?)؛ وفي المعراج وجد النبي صلى الله