قال النسفي: " بقضائه" (?).
قوله تعالى: {فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 251]، ذكر أهل التفسير في (الهزيمة) قولان:
أحدهما: أنها ليست من فعلهم وإنما أضيفت إليهم مجازاً.
والثاني: أنهم لما ألجئوا إليها صاروا سبباً لها، فأضيفت إليهم لمكان الإلجاء.
وقد ذكر أهل التفسير في قوله تعالى: {بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 251] وجهين:
أحدهما: بأمر الله لهم بقتالهم.
الثاني: بمعونة الله لهم على قتالهم.
قوله تعالى: {وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ} [البقرة: 251]، أي: "باشر قتل ملك الكفار بيده لشجاعته وقوته وصبره" (?).
قال القرطبي: " وذلك أن طالوت الملك اختاره من بين قومه لقتال جالوت، وكان رجلا قصيرا مسقاما مصفارا أصغر أزرق، وكان جالوت من أشد الناس وأقواهم وكان يهزم الجيوش وحده، وكان قتل جالوت وهو رأس العمالقة على يده. وهو داود بن إيشى - بكسر الهمزة" (?).
قال البن كثير: " ذكروا في الإسرائيليات: أنه قتله بمقلاع كان في يده رماه به فأصابه فقتله، وكان طالوت قد وعده إن قتل جالوت أن يزوجه ابنته ويشاطره نعمته ويشركه في أمره فوفى له ثم آل الملك إلى داود عليه السلام مع ما منحه الله به من النبوة العظيمة" (?) (?).
واختلفوا، هل كان داود عند قتله جالوت نبياً؟ (?):
الأول: ذهب بعضهم أنه كان نبياً، واحتجوا بأن هذا الفعل الخارج عن العادة، لا يكون إلا من نبي.
الثاني: وقال الحسن: "لم يكن نبياً" (?)، لأنه لا يجوز أن يُوَلي مَنْ ليس بنبي على نبي.
قال ابن السائب: "وإنما كان راعياً فعلى هذا يكون ذلك من توطئة لنبوته من بعد" (?).
قوله تعالى: {وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ} [البقرة: 251]، " أي: أعطى الله داود ملك بني إسرائيل والفهم والنبوة" (?).
وعن السدي: "قوله: {وآتاه} يقول: وأعطاه" (?). ونحوه عن سعيد بن جبير (?).
وعن السدي كذلك: "مُلِّك داودُ بعدما قتل طالوتَ، وجعله الله نبيًّا، وذلك قوله: " وآتاه الله الملك والحكمة "، قال: الحكمة هي النبوة، آتاه نبوّة شمعون وملك طالوت" (?).
قال ابن كثير: " الملك الذي كان بيد طالوت {والحكمة} أي: النبوة بعد شمويل" (?).