إذ يبيتون ما لا يرضى من القول} [النساء: 108]؛ ومثال ما يقتضي الإحاطة قوله تعالى: {وهو معكم أينما كنتم} [الحديد: 4].

فإن قلت: ما الجمع بين إثبات المعية لله عزّ وجلّ، وإثبات العلوّ له؟ .

فالجواب: أنه لا تناقض بينهما؛ إذ لا يلزم من كونه معنا أن يكون حالًّا في الأمكنة التي نحن فيها؛ بل هو معنا وهو في السماء، كما نقول: القمر معنا، والقطب معنا، والثريا معنا، وما أشبه ذلك مع أنها في السماء.

21 - ومن فوائد الآية: الترغيب في الصبر؛ لقوله تعالى: {والله مع الصابرين}؛ والصبر ثلاثة أنواع:

الأول: صبر على طاعة الله: بأن يحبس الإنسان نفسه على الطاعة، فيقوم بها من غير ملل، ولا ضجر.

الثاني: الصبر عن محارم الله: بأن يحبس نفسه عما حرم الله عليه من قول، أو عمل.

الثالث: الصبر على أقدار الله المؤلمة: بأن يحبس نفسه عن التسخط على ما يقدره الله من المصائب العامة، والخاصة.

وأعلاها الأول، ثم الثاني، ثم الثالث.

القرآن

{وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 250]

التفسير:

ولما ظهروا لجالوت وجنوده، ورأوا الخطر رأي العين، فزعوا إلى الله بالدعاء والضراعة قائلين: ربنا أنزل على قلوبنا صبرًا عظيمًا، وثبت أقدامنا، واجعلها راسخة في قتال العدو، لا تفر مِن هول الحرب، وانصرنا بعونك وتأييدك على القوم الكافرين.

قوله تعالى: {وَلَمَّا بَرَزُوا ظهروا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ} [البقرة: 250]، أي: " ولما ظهر طالوت ومن معه من المؤمنين لجالوت وجنوده وشاهدوا أمامهم من العدد والعدد" (?).

قال القاسمي: " إذ دنوا منه" (?).

قال النسفي: " خرجوا لقتالهم" (?).

قال الصابوني: " أي ظهروا في الفضاء المتسع وجهاً لوجه أمام ذلك الجيش الجرار جيش جالوت المدرّب على الحروب" (?).

قال ابن عثيمين: " أي ظهر طالوت، وجنوده؛ مأخوذ من (البراز)، وهي الأرض الواسعة البارزة الظاهرة" (?) (?).

قال ابن كثير: " أي: لما واجه حزب الإيمان - وهم قليل - من أصحاب طالوت لعدوهم أصحاب جالوت - وهم عدد كثير" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015