وقال السدي: " يعني قوله: {فلما فصل طالوت بالجنود} قال: فخرجوا معه، وهم ثمانون ألفا، وكان جالوت من أعظم الناس وأشدهم بأسا، فخرج يسير بين يدي الجند فلا يجتمع إليه أصحابه، حتى يهزم هو، من لقي" (?).
وقوله {فَصَلَ}، يعني: " شخص بالجند ورحل بهم" (?). قال القرطبي: " فصلت الشيء فانفصل، أي قطعته فانقطع" (?).
قال الراغب: " الجند: يقال للعسكر اعتباراً بالغلظة من الجند، أي الأرض الغليظة ثم يقال: لكل مجتمع جند، نحو: "الأرواح جنود مجندة .. " (?) " (?).
روي "عن وهب بن منبه قال: خرج بهم طالوت حين استوسقوا له، ولم يتخلف عنه إلا كبير ذو علة، أو ضرير معذور، أو رجل في ضيعة لا بد له من تخلف فيها" (?).
وعن السدي قال: "لما جاءهم التابوت آمنوا بنبوة شمعون، وسلموا ملك طالوت، فخرجوا معه وهم ثمانون ألفا" (?).
قوله تعالى: {قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ} [البقرة: 249]، أي: " أي مختبركم به" (?).
قال النسفي: أي: مختبركم ليتميز المحقق في الجهاد من المعذر" (?).
قال البغوي: قال: إن الله "مختبركم ليرى طاعتكم - وهو أعلم -" (?).
عن قتادة في قول الله تعالى: " {إن الله مبتليكم بنهر}، قال: إن الله يبتلي خلقه بما يشاء، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه" (?).
وعن ابن عباس: {إن الله مبتليكم بنهر} يقول: بالعطش" (?).
وقيل: إن طالوت قال ذلك، "لأنهم شكوا إلى طالوت قلة المياه بينهم وبين عدوهم، وسألوه أن يدعو الله لهم أن يجري بينهم وبين عدوهم نهرا، فقال لهم طالوت حينئذ ما أخبر عنه أنه قاله من قوله: {إن الله مبتليكم بنهر} " (?).
روي عن وهب بن منبه قال: "لما فصل طالوت بالجنود قالوا: إن المياه لا تحملنا، فادع الله لنا يجري لنا نهرا! فقال لهم طالوت: {إن الله مبتليكم بنهر} الآية" (?).
قال القرطبي: " استدل من قال أن طالوت كان نبيا بقوله: {إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ} وأن الله أوحى إليه بذلك وألهمه، وجعله الإلهام ابتلاء من الله لهم. ومن قال لم يكن نبيا قال: أخبره نبيهم شمويل بالوحي حين أخبر طالوت قومه بهذا، وإنما وقع هذا الابتلاء ليتميز الصادق من الكاذب" (?).