عن سعيد بن جبير، "في قول الله: {ذلك} يعني: هذا" (?).
عن ابن عباس: " {إن في ذلك لآية} قال: علامة" (?).
وقال محمد بن إسحاق: " {إن في ذلك لآية لكم}، أي: رسول الله إليكم إن كنتم مؤمنين" (?).
قال ابن كثير: " أي: على صدقي فيما جئتكم به من النبوة، وفيما أمرتكم به من طاعة طالوت" (?).
قوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 248]، أي: "إِن كنتم مؤمنين بالله واليوم الآخر" (?).
وروي عن سعيد في قول الله {مؤمنين} قال: "مصدقين" (?).
قال الطبري: " أن نبيه أشمويل قال لبني إسرائيل: إن في مجيئكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون حاملته الملائكة " لآية لكم "، يعني: لعلامة لكم ودلالة، أيها الناس، على صدقي فيما أخبرتكم: أن الله بعث لكم طالوت ملكا، أن كنتم قد كذبتموني فيما أخبرتكم به من تمليك الله إياه عليكم، واتهمتموني في خبري إياكم بذلك " إن كنتم مؤمنين "، يعني بذلك: إن كنتم مصدقي عند مجيء الآية التي سألتمونيها على صدقي فيما أخبرتكم به من أمر طالوت وملكه" (?).
الفوائد:
1 - من فوائد الآية: رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده، حيث يؤيد الأمور بالآيات لتقوم الحجة؛ لقوله تعالى: {وقال لهم نبيهم إن آية ملكه}؛ ولو شاء الله عزّ وجلّ لفعل ما يفعل بدون آية، وانتقم من المكذبين، والمستكبرين؛ ولكن من رحمته عزّ وجلّ أنه يبعث بالآيات حتى تطمئن القلوب، وحتى تقوم الحجة؛ ولهذا ما من رسول أرسل إلا أوتي ما على مثله يؤمن البشر؛ وحصول الآيات حكمة ظاهرة؛ لأنه لو خرج رجل من بيننا، وقال: أنا رسول الله إليكم: «افعلوا ما آمركم به، واتركوا ما أنهاكم عنه؛ وإلا فإن دماءكم وأموالكم حلال لي»؛ فإنه لا يطاع؛ ولكن من رحمة الله عزّ وجلّ، وحكمته أن جعل للرسل آيات حتى تقوم الحجة، ويستجيب الناس.
2 - ومن فوائد الآية: ما في التابوت من الآيات العظيمة، حيث كان هذا التابوت مشتملاً على ما تركه آل موسى، وآل هارون من العلم، والحكمة من وجه؛ وكان أيضاً سكينة للقوم تسكن إليه نفوسهم، وقلوبهم، ويزدادون قوة في مطالبهم.
3 - ومنها: أن للسكينة تأثيراً على القلوب؛ لقوله تعالى: {فيه سكينة من ربكم}؛ وتأمل كيف أضافه إلى ربوبيته إشارة إلى أن في ذلك عناية خاصة لهؤلاء القوم؛ والسكينة إذا نزلت في القلب اطمأن الإنسان، وارتاح، وانشرح صدره لأوامر الشريعة، وقَبِلها قبولاً تاماً.
4 - ومنها: إثبات الملائكة؛ لقوله تعالى: {تحمله الملائكة}؛ وفي قوله تعالى: {الملائكة} دليل على أن التابوت كبير.
5 - ومنها: أن الآيات إنما ينتفع بها المؤمن؛ لقوله تعالى: {إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين}.
6 - ومنها: تأكيد الشيء بأدوات التأكيد، والتكرار؛ وهنا في هذه الآية اجتمع التكرار، والأدوات؛ فقوله تعالى: {إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت}، ثم قوله تعالى: {إن في ذلك لآية لكم}: فهذا أكد بالتكرار؛ وأكد أيضاً بـ {إن}، واللام: {إن في ذلك لآية لكم}: فهذا أكد بالأدوات.