قال المراغي: " ذاك أن الأمم إذا قهرها العدو تهن قوّتها ويغلب عليها الجبن وتلبس ثوب الذل والمسكنة، فإذا أراد الله إحياءها بعد موتها نفخ روح الشجاعة والإقدام في خيارها وهم الأقلون، فيعملون ما لا يعمله الأكثرون" (?).

قوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلِيمُ بِالظَّالِمِينَ} [البقرة: 246]، " والله ذو علم بمن ظلم منهم نفسه" (?).

قال ابن كثير: " أي: ما وفوا بما وعدوا بل نكل عن الجهاد أكثرهم والله عليم بهم" (?).

قال النسفي: "وعيد لهم على ظلمهم بترك الجهاد" (?).

قال الصابوني: " وعيدٌ لهم على ظلمهم بترك الجهاد عصياناً لأمره تعالى" (?).

قال ابن عثيمين: " ومقتضى علمه بهم أن يجازيهم على ظلمهم؛ والظلم هنا ليس لفعل محرم؛ ولكنه لترك واجب؛ لأن ترك الواجب كفعل المحرم؛ فيه ظلم للنفس، ونقص من حقها" (?).

قال المراغي: " أي بالذين يظلمون أنفسهم وأمتهم بترك الجهاد دفاعا عنها، وحفظا لحقوقها، فيصبحون في الدنيا أذلاء مستضعفين، وفي الآخرة أشقياء معذبين، وفي هذا وعيد لأمثالهم لا يخفى" (?).

قال الرازي: " أي هو عالم بمن ظلم نفسه حين خالف ربه ولم يف بما قيل من ربه، وهذا هو الذي يدل على تعلق هذه الآية بقوله قبل ذلك: وقاتلوا في سبيل الله فكأنه تعالى أكد وجوب ذلك بأن ذكر قصة بني إسرائيل في الجهاد وعقب ذلك بأن من تقدم على مثله فهو ظالم والله أعلم بما يستحقه الظالم وهذا بين في كونه زجرا عن مثل ذلك في المستقبل وفي كونه بعثا على الجهاد، وأن يستمر كل مسلم على القيام بذلك والله أعلم" (?).

الفوائد:

1 - من فوائد الآية: الحث على النظر، والاعتبار؛ لقوله تعالى: {ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل}.

2 - ومنها: أن في هذه القصة عبراً لهذه الأمة، حيث إن هؤلاء القوم الذين كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلاً منهم.

3 - ومنها: تحذير هذه الأمة عن التولي عن القتال إذا كتب عليهم.

4 - ومنها: أنه لا بد للجيوش من قائد يتولى قيادتها؛ لقولهم: {ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله}.

5 - ومنها: أن مرتبة النبوة أعلى من مرتبة الملك؛ لقولهم: {ابعث لنا ملكاً} يخاطبون النبي؛ فالنبي له السلطة أن يبعث لهم ملكاً يتولى أمورهم ويدبرهم.

6 - ومنها: إذا طلب الإنسان شيئاً من غيره أن يذكر ما يشجعه على إجابة الطلب؛ لقولهم: {نقاتل في سبيل الله}؛ فإن هذا يبعث النبي ويشجعه على أن يبعث لهم الملك.

7 - ومنها: الإشارة إلى الإخلاص لله سبحانه وتعالى؛ لقوله تعالى: {في سبيل الله}.

8 - ومنها: امتحان المخاطَب بما طلب فعله، أو إيجادَه من غيره: هل يقوم بما يجب عليه نحوه، أم لا؛ لقوله تعالى: {هل عسيتم إن كتب القتال ألا تقاتلوا}.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015