وأصلها من الملء، وهم الذين يملؤون العيون هيبة ورواء، وقيل: هم الذين يملؤون المكان إذا حضروا، وقال الزجاج: الملأ الرؤساء، سموا بذلك لأنهم يملؤون القلوب بما يحتاج إليه، من قولهم: ملأ الرجل يملأ ملأة فهو ملئ" (?).
والخطاب في الآية إما للرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ وخطاب زعيم الأمة خطاب له، وللأمة؛ لأنها تبع له؛ وإما أنه خطاب لكل من يتوجه له الخطاب؛ فيكون عاماً في أصل وضعه؛ الفرق بين المعنيين أن الأول عام باعتبار التبعية للمخاطب به أولاً - وهو الرسول صلى الله عليه وسلم؛ والثاني عام باعتبار وضعه - يعني: ألم تر أيها المخاطب (?).
كما أن الاستفهام هنا الظاهر أنه للتشويق - يعني يشوقنا أن ننظر إلى هذه القصة لنعتبر بها -؛ لأن التقرير إنما يكون في أمر كان معلوماً للمخاطب؛ فيُقَرَّر به، كقوله تعالى: {ألم نشرح لك صدرك} [الشرح: 1]؛ وأما هذا فهو أمر ليس معلوماً للمخاطب إلا بعد أن يخبر به؛ فيكون هنا للتشويق، مثل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة} [الصف: 10]، وقوله تعالى: {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: 1]، وما أشبهها؛ أما لو كان يخاطب من كان عالماً بها لقلنا: إن الاستفهام للتقرير (?).
قال النسفي: الملأ: " الأشراف لأنهم يملأون القلوب جلالة والعيون مهابة" (?).
قال البغوي: " والملأ من القوم: وجوههم وأشرافهم، وأصل الملأ الجماعة من الناس ولا واحد له من لفظه، كالقوم والرهط والإبل والخيل والجيش وجمعه أملاء" (?).
قوله تعالى: {مِن بَعْدِ مُوسَى} [البقرة: 246] يعني: "من بعد موته" (?).
قوله تعالى: {إِذْ قَالُوا لِنَبِّيٍ لَهُم} [البقرة: 246]، "أي حين قالوا لنبيِّهم" (?).
واختلف أهل التفسير في ذلك النبي على أقاويل (?):
أحدها: أنه شمويل (?)، وهو قول وهب بن منبه (?).
والثاني: يوشع بن نون، وهو قول قتادة (?).
والثالث: شمعون، "وهو من نسل هارون" (?)، وهو قول السدي (?).وقال: "إنما سمي " شمعون "، لأن أمه دعت الله أن يرزقها غلاما، فاستجاب الله لها دعاءها، فرزقها، فولدت غلاما فسمته " شمعون "، تقول: الله تعالى سمع دعائي" (?).
وروي عن مجاهد، قال: شمؤل" (?).
والرابع: وقيل: الشمول بن حنة بن العاقر. عن أبي عبيدة (?).