قوله تعالى: {حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 241]، أي: " وهذه المتعة حقٌّ لازم على المؤمنين المتقين لله" (?).

قال المراغي: " والذي يفعل ذلك من أشرب قلبه تقوى الله والخوف من عقابه، فهو الذي يجود بالمال تطييبا للقلوب وإزالة للضغن" (?).

قال الطبري: "فأما (المتقون)، فهم الذين اتقوا الله في أمره ونهيه وحدوده، فقاموا بها على ما كلفهم القيام بها خشية منهم له، ووجلا منهم من عقابه" (?).

و(التقوى): هي القيام بطاعة الله على علم وبصيرة؛ وما أحسن ما قاله بعضهم: التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك ما نهى الله على نور من الله تخشى عقاب الله (?).

روي "عن ابن عباس: {المتقين}، أي: الذين يحذرون من الله عقوبته وترك ما يعرفون من الهوى، ويرجون رحمته، بتصديق ما جاء منه" (?).

وقوله تعالى: {حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} فأنه لا يعني أنه لا يجب على غير المتقين؛ ولكن تقييده بالمتقين من باب الإغراء، والحث على لزومه؛ ويفيد أن التزامه من تقوى الله عزّ وجلّ؛ وأن من لم يلتزمه فقد نقصت تقواه (?).

قال الماوردي: " وإنما خص المتقين بالذكر - وإن كان عاماً - تشريفاً لهم" (?).

وقد أخرج ابن ابي حاتم بسنده عن "يعلي ابن حكيم، قال: سمعت رجلا سأل سعيد بن جبير عن المتعة، على كل أحد هي؟ قال: لا. قال: فعلى من؟ قال: على المتقين" (?).

وعنه أيضا بسنده عن حسين بن حفص، قال: قال سفيان وإن طلقها وقد دخل بها، فسمى لها مهرا، فعليه المتعة ولا يجبر على ذلك، ولكن يقال له: متع إن كنت من المتقين، من غير أن يجبر عليه" (?).

الفوائد:

1 - من فوائد الآية: وجوب المتعة لكل مطلقة؛ لعموم قوله تعالى: {وللمطلقات}؛ ويستثنى من ذلك:

أ - من طلقت قبل الدخول وقد فرض لها المهر؛ لقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237].

ب - من طلقت بعد الدخول فلها المهر: إن كان مسمًّى فهو ما سمي؛ وإن لم يكن مسمًّى فمهر المثل؛ واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن من طلقت بعد الدخول فلها المتعة على زوجها مطلقاً؛ لعموم الآية.

2 - ومن فوائد الآية: أنه ينبغي تأكيد الحقوق التي قد يتهاون الناس بها؛ لقوله تعالى: {حقًّا على المتقين}.

3 - ومنها: أنه ينبغي ذكر الأوصاف التي تحمل الإنسان على الامتثال فعلاً للمأمور، وتركاً للمحظور؛ لقوله تعالى: {حقًّا للمتقين}؛ لأن عدم القيام به مخالف للتقوى؛ والقيام به من التقوى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015