قال أبو حيان: " وإذا كان العزم منهياً عنه فأحرى أن ينهي عن العقدة " (?).
وقد ذكر العلماء في لفظ العزم وجوها (?):
الأول: أنه عبارة عن عقد القلب على فعل من الأفعال، قال تعالى: فإذا عزمت فتوكل على الله [آل عمران: 159]
القول الثاني: أن يكون العزم عبارة عن الإيجاب، يقال: عزمت عليكم، أي أوجبت عليكم ويقال: هذا من باب العزائم لا من باب الرخص، وقال عليه الصلاة والسلام: "عزمة من عزمات ربنا" (?)، وقال: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه" (?).
قال الرازي": "ولذلك فإن العزم بهذا المعنى جائز على الله تعالى، وبالوجه الأول لا يجوز، وعلى هذا فقوله: {ولا تعزموا عقدة النكاح}، أي لا تحققوا ذلك ولا تنشئوه، ولا تفرغوا منه فعلا، حتى يبلغ الكتاب أجله، وهذا القول هو اختيار أكثر المحققين" (?).
القول الثالث: قال القفال رحمه الله: "إنما لم يقل ولا تعزموا على عقدة النكاح، لأن المعنى: لا تعزموا عليهن عقدة النكاح، أي لا تعزموا عليهن أن يعقدن النكاح، كما تقول: عزمت عليك أن تفعل كذا" (?).
و(أجل) الشيء: "منتهاه، وغايته؛ أي حتى يبلغ غايته حسب ما فرض الله سبحانه وتعالى" (?).
وفي {الْكِتَابُ} [البقرة: 235]، قولان (?):
الأول: المراد منه: المكتوب، والمعنى: تبلغ العدة المفروضة آخرها، وصارت منقضية.
والثاني: أن يكون الكتاب نفسه في معنى الفرض، كقوله: {كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183]، فيكون المعنى حتى يبلغ هذا التكليف آخره ونهايته.
قال النسفي: " وسميت العدة كتاباً لأنها فرضت بالكتاب يعني حتى يبلغ التربص المكتوب عليها أجله أي غايته" (?).
قال الرازي: "وإنما حسن أن يعبر عن معنى: فرض، بلفظ كتب، لأن ما يكتب يقع في النفوس أنه أثبت وآكد" (?).