وقد أختلف أهل العلم في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها على قولين (?).

القول الأول: أن الحامل أجلها أن تضع حملها ولو بعد الوفاة بوقت يسير ولو قبل دفنه. وهو مذهب أكثر العلماء (?)، ومنهم الأئمة الأربعة (?).

وحكى ابن قدامة الإجماع عليه فقال: " وأجمعوا أيضاً على أن المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً وضع حملها إلا ابن عباس. وروي عن علي من وجه منقطع أنها تعتد بأقصى الأجلين (?)، وحكاه أيضاً ابن عبدالبر رحمه الله.

واحتجوا في قولهم بالأدلة الآتية:

أولا: قال الله تعالى: {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} فالآية دالة على أن كل حامل أجلها وضع الحمل ومعلوم عند جمهور المفسرين أن آية الطلاق متأخرة عن آية البقرة، قال ابن مسعود رضي الله عنه: " نزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى " (?) وهو قال جمهور الصحابة رضي الله عنهم (?) ومن بعدهم، قال ابن النحاس: وهذا أعني أن قوله تعالى: {وَأُولاتُ الأَحْمَال} ناسخة للتي في البقرة أو مبينة لها – قول أكثر الصحابة والتابعين والفقهاء (?)، والذي جعلهم يقولون هذا هو تعارض العمومين فإن عموم البقرة يشمل الحامل والحائل وعموم آية الطلاق يشمل المطلقة والمتوفى عنها فلا بد من حمل أحد العمومين لآية البقرة وبهذا نعمل بالآيتين فنقول: كل متوفى عنها تعتد أربعة أشهر وعشراً إلا الحامل فإن أجلها وضع حملها (?).

واستدل بعضهم على شمول آية {وَأُولاتُ الْأَحْمَال} للمتوفى عنها بما روي عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قوله تعالى {وَأُولاتُ الْأَحْمَال} للمطلقة ثلاثاً؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - " هي للمطلقة ثلاثاً وللمتوفى عنها زوجها " إلا أن الحديث لا يصح عند التحقيق ولو صح لكان نصاً في محل النزاع.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015