الأول: أنه قد يرد اسم التفضيل بين شيئين، ويراد به التفضيل المطلق - وإن لم يكن في جانب المفضل عليه شيء منه -، كما قال تعالى: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلًا} [الفرقان: 24].

الثاني: أن المشركة قد يكون فيها خير حسي من جمال، ونحوه؛ ولذلك قال تعالى: {ولو أعجبتكم}؛ فبين سبحانه وتعالى أن ما قد يعتقده ناكح المشركة من خير فيها فإن نكاح المؤمنة خير منه.

قوله تعالى: {وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} [البقرة: 221]، أي: "ولا تُزَوّجوا الرجال المشركين النساء المؤمنات" (?)، حتى يؤمنوا.

قال البغوي: " هذا إجماع: لا يجوز للمسلمة أن تنكح المشرك" (?).

قال الصابوني: " أي ولا تزوجوا بناتكم من المشركين – وثنيين كانوا أو أهل كتاب – حتى يؤمنوا بالله ورسوله" (?).

قال الطبري: " أن الله قد حرَّم على المؤمنات أن ينكحن مشركًا كائنًا من كان المشرك، ومن أيّ أصناف الشرك كان، فلا تنكحوهنَّ أيها المؤمنون منهم، فإنّ ذلك حرام عليكم" (?).

قوله تعالى: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [البقرة: 221]، أي: "ولرجل مؤمن - ولو كان عبدًا حبشيًا - خير من مشرك، وإن كان رئيسًا شريفا" (?).

قال الصابوني: " أي ولأن تزوجوهن من عبد مؤمن، خير لكم من أن تزوجوهن من حر مشرك، مهما أعجبكم في الحسب والنسب والجمال" (?).

قال الطبري: أي: " ولأن تزوجوهن من عبدٍ مؤمن مصدق بالله وبرسوله وبما جاء به من عند الله، خير لكم من أن تزوجوهن من حر مشرك، ولو شرُف نسبه وكرم أصله، وإن أعجبكم حسبه ونسبه" (?).

وكان أبو جعفر محمد بن عليّ يقول: "هذا القولُ من الله تعالى ذكره، دلالةٌ على أن أولياء المرأة أحق بتزويجها من المرأة" (?).

وقال قتادة والزهري: لا يحل لك أن تنكح يهوديًّا أو نصرانيًّا ولا مشركًا من غير أهل دينك" (?).

وقال عكرمة والحسن البصري: "حرَّم المسلمات على رجالهم - يعني رجال المشركين" (?).

قوله تعالى: قوله تعالى: {أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} [البقرة: 221]، " أي: أولئك المذكورون من المشركين والمشركات، الذين حرمت عليكم مصاهرتهم ومناكحتهم، يدعونكم إلى ما يوصلكم إلى النار وهو الكفر والفسوق فحقكم ألا تتزوجوا منهم ولا تزوجوهم" (?).

قال البغوي: " أي إلى الأعمال الموجبة للنار" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015