وتجتنبوا الشر ودواعيه، ولتفرقوا بين ما هو للدنيا وما هو للآخرة، فذلك هو الذي يقيمكم على الصراط المستقيم" (?).

قال ابن عثيمين: "أي مثل هذا البيان (?)، و (البيان) بمعنى الإظهار؛ يقال: بينته، فتبين - أي ظهر -؛ و {الآيات} جمع آية؛ وهي العلامة المعينة لمعلومها؛ والمعنى: أن الله يبين لعباده الأحكام الشرعية بياناً واضحاً" (?).

قال الزجاج: " أي: مثل هذا البيان في الخمر والميسر {يبين الله لكم الآيات}: لأن خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مشتمل على خطاب أمته، كما قال عز وجل: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} [الطلاق: 1] " (?).

قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} [البقرة: 219]، " أي: لتكونوا على حالة يرجى لكم معها التفكر" (?).

قال الآلوسي: أي: لتتفكروا " في الآيات فتسنتنبطوا الأحكام منها وتفهموا المصالح والمنافع المنوطة بها" (?).

وقيل في الكلام تقديم وتأخير (?): "أي لتتفكروا في أمر الدنيا والآخرة، فتعلموا أن الأولى فانية والآخرة باقية، فتعملوا لما هو أصلح، والعاقل من آثر ما يبقى على ما يفنى" (?).

قال القرطبي: "أي: لعلكم تتفكرون في الدنيا وزوالها وفنائها فتزهدون فيها، وفي إقبال الآخرة وبقائها فترغبون فيها، فتحبسون من أموالكم ما يصلحكم في معاش الدنيا وتنفقون الباقي فيما ينفعكم في العقبى" (?).

قال البغوي: أي: " هكذا: يبين الله لكم الآيات في أمر الدنيا والآخرة" (?).

قال ابن عاشور: " أي: ليحصل للأمة تفكر وعلم في أمور الدنيا وأمور الآخرة" (?).

و(التفكر) إعمال الفكر للوصول إلى الغاية؛ و (لعل) للتعليل؛ واسمها: الكاف؛ وخبرها: جملة: {تتفكرون}.

قال الراغب: " وقوله: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ}، فيه حث على تجنب الخمر والميسر، وتنبيه على تحريمهما، فإن في التفكر في الدنيا والآخرة معرفتهما ومعرفة منافعهما، وأن النفع القليل في الدنيا لا يجب أن يشترى بكثير الإثم في الآخرة" (?).

أخرج الطبري بسنده عن ابن عباس: {كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة}، قال: يعني في زوال الدنيا وفنائها، وإقبال الآخرة وبقائها" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015