وقال السمين الحلبي: " والذي قاله الحذاق: إن الإثم ليس من أسماء الخمر. قال ابن الأنباري: الإثم لا يكون اسما للخمر؛ لأن العرب لم تسم الخمر إثما في جاهلية ولا إسلام" (?).

وقد ذكر أهل التفسير في إثم {الخمر} قولين:

أحدهما: أن" إثم الخمر أنّ الرجل يشرَب فيسكر فيؤذي الناس، وإثم الميسر أن يُقامر الرجلُ فيمنعَ الحق ويظلم". قاله السدي (?).

والثاني: أنه "يعني ما ينقُص من الدين عند من يشربها". قاله ابن عباس (?).

وفي المعنى نفسه قال سعيد بن جبير: "قال الله: فيهما اثم كبير لان في شرب الخمر والقمار، ترك الصلاة، وترك ذكر الله " (?).

قلت: وقول السدي أولى بالتفسير، أي "زوال عقل شارب الخمر إذا سكر من شربه إياها حتى يعزب عنه معرفة ربه، وذلك أعظمُ الآثام، وذلك معنى قول ابن عباس إن شاء الله" (?). والله أعلم.

وقال القرطبي: " إثم الخمر ما يصدر عن الشارب من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش والزور، وزوال العقل الذي يعرف به ما يجب لخالقه، وتعطيل الصلوات والتعوق عن ذكر الله، إلى غير ذلك" (?) (?).

وقال الراغب: " وأشار الله- عز وجل- بقوله: {وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} إلى تحريمه إشارة لطيفة تحتاج في كشفها إلى مقدمة، وهي أن النفع ضربان، ديني ودنيوي، والدنيوي ضربان، نفع ضروري، ونفع غير ضروري، فالضروري كالأكل والجماع اللذين لو تصورناهما مرتفعين لارتفع بارتفاع الجماع نوع الحيوان، وبارتفاع اجل أشخاص الحيوان، ونفع غير ضروري، كالتنقل بعد الأكل وترك التحلل بعده، والخمر نفعها دنيوي غير ضروري، فإن نفعها تقوية الأبدان المسنة، وهضم طعام والمعاونة على الباءة والزيادة في الرطوبة والحرارة الغريزيتين، وليس ذلك بضروري ولا متحقق النفع فيه، وفيهما إثم متحقق أو مظنون، والعقل يقتضي أن يتحاشى من الترام الإثم المظنون للنفع المتحقق الذي ليس بضروري، فكيف من النفع المظنون؟ ، ومن هذا الوجه صار الخمر فيما بين الأمم المتقدمة مترددة بين خمر، ودم، وإباحة، وحظر، وتركها عامة في العقول الراجحة لما أراد الله تبارك وتعالى تحريم الخمر على الناس لما رأى في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015