عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق" (?).
قال سعيد بن المسيب: " أنه فرض على كل مسلم في عينه أبداً، وهذا قول سعيد بن المسيب، حكاه الماوردي" (?).
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن سعيد بن جبير، في قوله: {كتب عليكم القتال}: "وذلك ان الله تبارك وتعالى امر النبي-صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين بمكة، بالتوحيد واقام الصلاة، وايتاء الزكاة، وان يكفوا ايديهم عن القتال، فلما هاجر إلى المدينة، نزلت سائر الفرائض واذن لهم في القتال، فنزلت: {كتب عليكم القتال} يعني فرض عليكم، واذن لهم بعد ما كان نهاهم عنه" (?).
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب، في قول الله: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم}: " فالجهاد مكتوب على كل أحد، غزا أو قعد فالقاعد، عدة، ان استعين به اعان، وان استغيث به اغاث، وان استنفر نفر، وان استغنى عنه قعد" (?).
وأخرج الطبري عن داود بن أبي عاصم، قال: "قلت لسعيد بن المسيب: قد أعلم أن الغزو واجبٌ على الناس! فسكت، وقد أعلم أنْ لو أنكر ما قلت لبيَّن لي" (?).
والقول الثاني: أنها منسوخة، لأنها تقتضي وجوب القتال على الكل؛ لأن الكل خوطبوا بها، وكتب بمعنى فرض.
قال ابن جريج سألت عطاء: "أواجب الغزو على الناس من أجل هذه الآية؟ فقال: لا، إنما كتب على أولئك حينئذ" (?).
وقال ابن أبي نجيح: سألت مجاهدا: هل الغزو واجب على الناس؟ فقال: لا. إنما كتب عليهم يومئذ" (?).
وقال أبو إسحاق الفزاري: "سألت الأوزاعي عن قول الله عز وجل: " كتب عليكم القتال وهو كره لكم "، أواجبٌ الغزو على الناس كلهم؟ قال: لا أعلمه، ولكن لا ينبغي للأئمة والعامة تركه، فأما الرجل في خاصة نفسه فلا" (?).
وقد اختلف أرباب هذا القول في ناسخها على قولين (?):
أحدهما: أنه قوله تعالى: {قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [البقرة: 286]، قاله عكرمة (?).
والثاني: قوله: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة: 122].