والثاني: أن يكون المعنى أن الله يرزق هؤلاء المستضعفين علو المنزلة بكونهم فوق، وما في ضمن ذلك من النعيم بغير حساب، فالآية تنبيه على عظم النعمة عليهم وجعل رزقهم بغير حساب، حيث هو دائم لا يتناهى، فهو لا ينفد.
والثالث: ويحتمل أن يكون {بِغَيْرِ حِسابٍ} صفة لرزق الله تعالى كيف تصرف، إذ هو جلت قدرته لا ينفق بعدد، ففضله كله بغير حساب. وهذا معنى قول ميمون بن مهران (?)، والوليد بن قيس (?).
والرابع: ويحتمل أن يكون المعنى في الآية من حيث لا يحتسب هذا الذي يشاؤه الله، كأنه قال بغير احتساب من المرزوقين، كما قال تعالى: {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 3]، وإن اعترض معترض على هذه الآية بقوله تعالى: عَطاءً حِساباً [النبأ: 36]، فالمعنى في ذلك محسبا، وأيضا فلو كان عدا لكان الحساب في الجزاء والمثوبة لأنها معادة وغير الحساب في التفضل والإنعام.
والخامس: أن المعنى: : "ليس على الله رقيب، ولا من يحاسبه ". وهذا قول ابن عباس (?)، وروي عن سعيد بن جبير (?)، نحو ذلك.
قال الشيخ السعدي: " فالرزق الدنيوي يحصل للمؤمن والكافر، وأما رزق القلوب من العلم والإيمان، ومحبة الله وخشيته ورجائه، ونحو ذلك، فلا يعطيها إلا من يحب" (?).
وقد ذكر الرازي: أن قوله تعالى: {والله يرزق من يشاء بغير حساب} يحتمل أن يكون المراد منه ما يعطي الله المتقين في الآخرة من الثواب، ويحتمل أن يكون المراد ما يعطي في الدنيا أصناف عبيده من المؤمنين والكافرين (?).