الكفر وقتل أهله وأسرهم وتشريدهم وضرب الجزية عليهم ولا مانع من حمل الآية على جميع ذلك لولا التقييد بكونه في يوم القيامة قوله" (?).

قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [البقرة: 212]، أي: والله "يرزق من يشاء من خَلْقه، ويعطيه عطاء كثيرًا جزيلا بلا حصر ولا تعداد في الدنيا والآخرة" (?).

قال الضحاك: "يعني من غير تبعة في الآخرة" (?).

قال عطاء: "سالت ابن عباس عن هذه الآية: {والله يرزق من يشاء بغير حساب}، قال: تفسيرها: ليس على الله رقيب، ولا من يحاسبه " (?).

وعن سعيد بن جبير، بغير حساب قال: "لا يحاسب الرب" (?).

وقال ميمون ابن مهران: {بغير حساب}، قال: غدقا" (?). وروى عن الوليد بن قيس (?)، نحو ذلك.

قال الصابوني: " أي والله يرزق أولياءه رزقاً واسعاً رغداً، لا فناء له ولا انقطاع" (?).

قال الطبري: " والله يعطي الذين اتقوا يوم القيامة من نعمه وكراماته وجزيل عطاياه، بغير محاسبة منه لهم على ما منّ به عليهم من كرامته" (?).

قال الشيخ ابن عثيمين: "أي يعطي من يشاء من فضله بغير محاسبة على ذلك؛ فهم يأخذون أجرهم يوم القيامة مجاناً؛ لأن العوض قد سبق؛ ويحتمل أن المعنى بغير تقدير - أي لا يقدَّر لهم ذلك -؛ بل يعطون ما تشتهيه أنفسهم، كما قال تبارك وتعالى: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون} [الانشقاق: 25] أي غير مقطوع؛ لأن رزق الله لا نهاية له لا سيما الرزق في الآخرة" (?).

ويحتمل قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [البقرة: 212]، وجهان من التفسير (?):

أحدهما: المعنى: والله يرزق هؤلاء الكفرة في الدنيا فلا تستعظموا ذلك ولا تقيسوا عليه الآخرة، فإن الرزق ليس على قدر الكفر والإيمان بأن يحسب لهذا عمله ولهذا عمله فيرزقان بحساب ذلك، بل الرزق بغير حساب الأعمال، والأعمال ومجازاتها محاسبة ومعادة إذ أجزاء الجزاء تقابل أجزاء الفعل المجازى عليه، فالمعنى أن المؤمن وإن لم يرزق في الدنيا فهو فوق يوم القيامة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015