5 - ومنها: إثبات الرضا لله؛ لقوله تعالى: {مرضات الله}؛ ورضا الله صفة حقيقية لله عزّ وجلّ متعلقة بمشيئته؛ وينكرها الأشاعرة وأشباههم من أهل التعطيل؛ ويحرفون المعنى إلى أن المراد برضا الله إما إثابته؛ أو إرادة الثواب.
6 - ومنها: استحباب تقديم مرضاة الله على النفس؛ لأن الله ذكر ذلك في مقام المدح، والثناء.
7 - ومنها: إثبات الرأفة لله؛ لقوله تعالى: {والله رؤوف بالعباد}.
8 - ومنها: عموم رأفة الله عزّ وجلّ؛ لقوله تعالى: {بالعباد}؛ هذا إذا كان {العباد} بالمعنى العام؛ أما إذا قلنا بالمعنى الخاص فلا يستفاد ذلك؛ واعلم أن العبودية لها معنيان: خاص؛ وعام؛ والخاص له أخص؛ وهو خاص الخاص؛ فمن العام قوله تعالى: {إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً} [مريم: 93]؛ وأما الخاص فمثل قوله تعالى: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً} [الفرقان: 63]؛ المراد بهم عباد الرحمن المتصفون بهذه الصفات؛ فيخرج من لم يتصف بها؛ وأما الأخص مثل قوله تعالى: {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده} [الفرقان: 1]؛ هذه عبودية الأخص - عبودية الرسالة -.
القرآن
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208)} [البقرة: 208]
التفسير:
يا أيها الذين آمنوا بالله ربًا وبمحمد نبيًا ورسولا وبالإسلام دينًا، ادخلوا في جميع شرائع الإسلام، عاملين بجميع أحكامه، ولا تتركوا منها شيئًا، ولا تتبعوا طرق الشيطان فيما يدعوكم إليه من المعاصي. إنه لكم عدو ظاهر العداوة فاحذروه.
قال عكرمة: "نزلت في ثعلبة، وعبد الله بن سلام وابن يامين وأسد وأسَيْد ابني كعب وسَعْيَة بن عمرو وقيس بن زيد - كلهم من يهود - قالوا: يا رسول الله، يوم السبت يومٌ كنا نعظمه، فدعنا فلنُسبِت فيه! وإن التوراة كتاب الله، فدعنا فلنقم بها بالليل! فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان} " (?). وأخرج الطبري (?) والواحدي (?) عن ابن عباس مثله.
وذكره مقاتل بن سليمان قال: سبب نزولها" أن عبد الله بن سلام، وسلام بن قيس، وأسيد وأسد ابنا كعب، ويامين بن يامين، وهم مؤمنو أهل التوراة استأذنوا النبي- صلى الله عليه وسلم- في قراءة التوراة في الصلاة. وفي أمر السبت وأن يعملوا ببعض ما في التوراة. فقال الله- عز وجل- خذوا سنة محمد- صلى الله عليه وسلم- وشرائعه، فإن قرآن محمد ينسخ كل كتاب كان قبله، فقال: {ادخلوا في السلم كافة} " (?). كذا أورده ابن ظفر (?).