قال الزجاج: "وهذا غير منكر، لأن المرأة تسمى حرثا - قال الله عز وجل: (نساؤكم حرث لكم)، وأصل هذا إنما هو في الزرع، وكل ما حرث. فيشبه ما منه الولد بذلك" (?).
والثاني: أن (الحرث) هو ما تعرفه من الزرع. لأنه إذا أفسد في الأرض أبطل - بإفساده وإلقائه الفتنة - أمر الزراعة.
قال الثعلبي: " قال المفسّرون: (الحرث): ما تحرثون من النبات، و (النسل): "نسل كل دابة والنّاس منهم" (?) " (?).
وقد اختلف أهل التفسير في وجه (إهلاك) هذا المنافق (الحرث)، على قولين (?):
أحدهما: كان ذلك منه إحراقًا لزرع قوم من المسلمين وعقرًا لحمُرهم. قاله السدي (?)، وأبو العالية (?).
والثاني: أنه "إذا تولى سعى في الأرض بالعدوان والظلم، فيحبس الله بذلك القطرَ، فيُهلك الحرثَ والنسلَ. قاله مجاهد (?).
والراجح قول السدي، لأنه أشبه بظاهر الآية. والله تعالى أعلم.
وقد اختلف أهل التفسير في وجه (إهلاك) هذا المنافق (النسل)، على قولين (?):
أحدهما: بالسبي والقتل. وهذا معنى قول مالك (?).
والثاني: بالضلال الذي يؤول إلى السبي والقتل.
وكلا القولين تحتملهما الآية. والله أعلم.
وفي قوله تعالى: {وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} [البقرة: 205]، وجوها من القراءة (?):
الوجه الأول: {وَيُهْلِكُ}، برفع الكاف على الابتداء (?)، قرأ بها الحسن وابن أبي إسحاق.
وفي رفعه أقوال (?):
الأول: أن يكون معطوفا على {يعجبك}.
والثاني: أن يكون معطوفا على {سعى}، لأن معناه يسعى ويهلك. قاله أبو حاتم.
والثالث: أن التقدير: وهو يهلك. أي يعتقد ذلك. أجازه الزجاج (?).
والوجه الثاني: {وَيُهْلِكَ}، بالنصب، وهي قراءة الجمهور.
قال الثعلبي: "ويصدّقها قراءة أبي: {وليهلك} " (?).
و(الحرث) في اللغة: الزرع، وقيل الكسب (?).