وعن عمرو بن دينار: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بَعث بشر بن سُحَيم، فنادى في أيام التشريق، فقال: إن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله" (?).
واختلف أهل اللغة في (الألف واللام) في قوله تعالى {مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203]، وفيه وجهان:
أحدهما: أن الألف والتاء في {معدودات} لأقل العدد. قاله الكوفيون.
والثاني: أنهما للقليل والكثير، قاله البصريون، بدليل قوله تعالى: {وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} [سبأ: 37] والغرفات كثيرة" (?).
قوله تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 203]، أي: " من تعجل قبل تمام الأيام الثلاثة، وأنهى حجه فلا إثم عليه" (?).
قال الصابوني: " أي من استعجل بالنفر من منى بعد تمام يومين فنفر فلا حرج عليه" (?).
قال البغوي: يعني: "لا إثم على من تعجل فنفر في اليوم الثاني في تعجيله" (?).
قوله تعالى {وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 203]، أي: و"من تأخر إلى اليوم الثالث في منى لرمي الجمرات فلا إثم عليه" (?).
قال الصابوني: " أي ومن تأخر حتى رمى في اليوم الثالث - وهو النفر الثاني - فلا حرج عليه أيضاً" (?).
وقد اختلف أهل التفسير في تفسير قوله تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} [البقرة: 203]، على أقوال (?):
أحدها: أن المعنى: فمن تعجل في يَومين من أيام التشريق فنفر في اليوم الثاني فلا إثم عليه في نَفْره وتعجله في النفر، ومن تأخر عن النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق إلى اليوم الثالث حتى ينفر في اليوم الثالث فلا إثم عليه في تأخره. وهذا قول عطاء (?)، والحسن (?)، وعكرمة (?)، ومجاهد (?)، والسدي (?)، وقتادة (?)، وإبراهيم (?)، وابن عمر (?).
والثاني: أن معناه: فمن تعجل في يومين فهو مغفور له لا إثم عليه، ومن تأخر كذلك. قاله إبراهيم (?)، وابن عمر (?)، وابن عباس (?)، وابن مسعود (?)، ومجاهد (?)، ومعاوية بن قُرة (?)، وغيرهم (?).