قال: قلت: بلى قال: إن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عما سألت عنه فلم يدر ما يرد عليه حتى نزلت: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} فدعاه فتلا عليه حين نزلت. فقال: "أنتم الحجاج" (?).
الثاني: وأخرج الواحدي عن ابن عباس قال: "كان ذو المجاز وعكاظ متجرا للناس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا، ذلك حتى نزلت: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} في مواسم الحج" (?).
قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198]، "أي: " ليس عليكم أيها المؤمنون حرج أن تلتمسوا فضلا من عند ربكم" (?).
قال الصابوني: " أي لا حرج ولا إثم عليكم في التجارة في أثناء الحج فإن التجارة الدنيوية لا تنافي العبادة الدينية" (?).
قال القرطبي: " ولما أمر تعالى بتنزيه الحج عن الرفث والفسوق والجدال ورخص في التجارة، وابتغاء الفضل ورد في القرآن بمعنى التجارة، قال الله تعالى: {فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10] " (?).
يقال منه: ابتغيت فضلا من الله - ومن فضل الله - أبتغيه ابتغاء، إذا طلبته والتمسته، وبغيته أبغيه بغيا، كما قال عبد بني الحسحاس (?):
بغاك، وما تبغيه حتى وجدته ... كأنك قد واعدته أمس موعدا
يعني طلبك والتمسك (?).