قال الشيخ ابن عثيمين: "يشمل الجدال فيه، وفي أحكامه، والمنازعات بين الناس في معاملاتهم؛ مثال الجدال فيه: أن يقال: «ما هو الحج؟ »، فيحصل النزاع؛ أو «متى فُرض؟ »، فيحصل النزاع فيه؛ ومثاله في أحكامه: النزاع في أركانه، وواجباته، ومحظوراته؛ ومثال النزاع بين الناس في معاملاتهم: أن يتنازع اثنان في العقود، فيقول أحدهما: «بعتك»، والثاني يقول: «لم تبعني»؛ أو يقول: «بعتك بكذا»، ويقول الثاني: «بل بكذا»؛ أو يتنازع اثنان عند أنابيب الماء في الشرب، أو الاستسقاء، أو عند الخباز" (?).

واختلف أهل التفسير في قوله تعالى {وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197]، على أقوال (?):

أحدها: هو أن يجادل الرجل صاحبه، يعني يغضبه، وهذا قول ابن عباس (?)، وعطاء (?)، ومجاهد (?)، وسعيد بن جبير (?)، وعمرو بن دينار (?)، والحسن (?)، والضحاك (?)، والربيع (?)، وإبراهيم (?)، وعكرمة (?) والزهري (?)، وقتادة (?).

الثاني: هو السباب، وهو قول ابن عمر (?)، وقتادة (?).

والثالث: أنه المِرَاءُ والاختلاف فِيمَنْ هو أَبَرُّهُم حَجّاً، وهذا قول محمد بن كعب القرظي (?).

والرابع: أنه اختلاف كان يقع بينهم في اليوم الذي يكون فيه حجهم، وهذا قول القاسم بن محمد (?).

والخامس: أنه اختلافهم في مواقف الحج، أيهم المصيب موقف إبراهيم، وهذا قول ابن زيد (?).

والسادس: أنه خبر من الله تعالى عن استقامة وقت الحج على ميقات واحد لا يتقدمه ولا يتأخره، وبطول فعل النسيء. قاله مجاهد (?)، والسدي (?).

والسابع: أن معناه ألاّ جدال في وقته لاستقراره، وإبطال الشهر الذي كانوا ينسؤونه في كل عام، فربما حجوا في ذي القعدة، وربما حجوا في صفر، وهذا قول أبي جعفر الطبري (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015