أحدها: أن المراد: الفتنة التي حملوكم عليها وراموا رجوعكم بها إلى الكفر أشد من القتل. وهذا قول قتادة (?)، ومجاهد (?)، والربيع (?)، والضحاك (?)، وابن زيد (?)، واختاره الطبري (?).
الثاني: أن المعنى: شركهم بالله وكفرهم به أعظم جرما وأشد من القتل الذي عيروكم به.
قال القرطبي: "وهذا دليل على أن الآية نزلت في شأن عمرو بن الحضرمي حين قتله واقد بن عبدالله التميمي (?) في آخر يوم من رجب الشهر الحرام، حسب ما هو مذكور في سرية عبدالله بن جحش، على ما يأتي بيانه، قاله الطبري وغيره (?).
الثالث: أن (الفتنة): إقدام الكفار على الكفر، وعلى تخويف المؤمنين، وعلى تشديد الأمر عليهم حتى أخرجوهم من أهليهم وديارهم. ذكره الرازي (?)، وأبو حيان (?).
الرابع: أنها العذاب الدائم في الآخرة الذي يلزمهم بسبب كفرهم، ذكره الرازي (?)، وأبو حيان (?).
الخامس: أنها صد المؤمنين عن المسجد الحرام، وهتكهم لحرمات الله، وذلك أشد من قتلهم فيه؛ لأنه منع للعباد من العبودية الحقة لله-عز وجل-، ذكره الرازي (?)، وأبو حيان (?).
السادس: أن (الفتنة) هاهنا: العذاب، وكانوا يعذبون من أسلم. قاله الكسائي (?).
والراجح هو القول الأول، بأن (الفتنة): يعني الشرك، وهو قول عامة المفسرين (?)، ولا يعارض هذا الإجماع ما ورد عن السلف في معنى الفتنة في الآية، إذ كل هذه الأقوال من باب التفسير بالمثال واللازم فهو من باب اختلاف التنوع الذي لا يخرق الإجماع والمراد بالفتنة في الآية فتنة العبد في دينه على عمومها بأي صورة وقعت، وذلك أشد من قتله بكل حال. والله أعلم.