فَإمَّا تَثْقَفُونِى فَاقْتُلُونِى ... فَمَنْ أثْقَفْ فَلَيْسَ إلَى خُلُودِ" (?)
وقال الليث: "ثقفنا فلانا في موضع كذا، أي أخذناه، ومصدره: الثقف" (?).
وقال ابن دريد: "ثقفت الشيء: حذقته، وثقفته: إذا ظفرت به" (?)، واحتج بقوله تعالى {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ} [الأنفال: 57].
ونحو هذا قال ابن قتيبة: "تظفر بهم" (?).
وقال الزجاج: "تصادفنهم" (?).
وأصله الإدراك بسرعة، قال مقاتل: "فإن أدركتهم في القتال وأسرتهم" (?).
قوله تعالى: {وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ} [البقرة: 191]، أي: "أخرجوهم من ديارهم كما أخرجوكم من دياركم" (?).
قال الصابوني: " أي شرّدوهم من أوطانهم وأخرجوهم منها كما أخرجوكم من مكة" (?).
قوله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 191]، " أي فتنة المؤمن عن دينه أشدُّ من قتله" (?).
قال الزجاج: " أي: فكفرهم في هذه الأمكنة أشد من القتل" (?).
قال الثعلبي: " يعني وشركهم بالله عزّ وجلّ أعظم من قتلكم إياهم في الحرم والحرم الإحرام" (?).
قال الطبري: أي: " وابتلاء المؤمن في دينه حتى يرجعَ عنه فيصير مشركا بالله من بعد إسلامه، أشدُّ عليه وأضرُّ من أن يُقتل مقيمًا على دينه متمسكا عليه، مُحقًّا فيه" (?).
قال قتادة: "يقول: الشرك أشدُّ من القتل" (?)، وروي عن مجاهد (?)، والربيع (?)، والضحاك (?)، وابن زيد (?)، مثل ذلك.
قال ابن عثيمين: " (الفتنة): هي صدّ الناس عن دينهم، كما قال تعالى: {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم} [البروج: 10]؛ فصد الناس عن دينهم فتنة أشد من قتلهم؛ لأن قتلهم غاية ما فيه أن نقطعهم من ملذات الدنيا؛ لكن الفتنة تقطعهم من الدنيا، والآخرة، كما قال تعالى: {وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة} [الحج: 11] " (?).
واختلف في قوله تعالى: قوله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 191] على اقوال (?):