قال ابن كثير: " أي: قاتلوا في سبيل الله ولا تعتدوا في ذلك ويدخل في ذلك ارتكاب المناهي ... ولهذا جاء في صحيح مسلم، عن بُرَيدة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اغزوا في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تَغُلّوا، ولا تَغْدروا، ولا تُمَثِّلُوا، ولا تقتلوا وليدًا، ولا أصحاب الصوامع" (?) " (?).
قال السعدي: "والنهي عن الاعتداء (?)، يشمل أنواع الاعتداء كلها، من قتل من لا يقاتل، من النساء، والمجانين والأطفال، والرهبان ونحوهم والتمثيل بالقتلى، وقتل الحيوانات، وقطع الأشجار [ونحوها]، لغير مصلحة تعود للمسلمين، ومن الاعتداء، مقاتلة من تقبل منهم الجزية إذا بذلوها، فإن ذلك لا يجوز" (?).
قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190] أي: إن الله لا يحب "الذين يجاوزون حدوده" (?).
قال البيضاوي: أي: " لا يريد بهم الخير" (?).
قال الطبري: أي إن الله لا يحب الذين" يستحلُّون ما حرَّمه الله عليهم من قتل هؤلاء الذين حَرَّم قتلهم من نساء المشركين وذراريهم" (?).
قال الصابوني: أي: " فإِنه تعالى لا يحب من ظلم أو اعتدى" (?).
قال القاسمي: {المعتدين} " أي: المتجاوزين حكمه في هذا وغيره " (?).
قال الآلوسي: " ومحبته تعالى لعباده في المشهور عبارة عن إرادة الخير والثواب لهم ولا واسطة بين المحبة والبغض بالنسبة إليه عز شأنه وذلك بخلاف محبة الإنسان وبغضه فإن بينهما واسطة وهي عدمهما" (?).
قال الراغب: " ونبه بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} أن اعتداء مرسوم الله وتجاوز حكمه في كل أمر مذموم" (?).
وفي قوله تعالى: {وَلا تَعْتَدُوا} [البقرة: 190]، أربعة أقاويل (?):
أحدها: أن الاعتداء قتال من لم يقاتل. قاله ابن عباس (?).
والثاني: أنه قتل النساء والولدان. قاله ابن عباس (?)، وروي، عن عمر بن عبد العزيز ومقاتل بن حيان نحو ذلك (?).