وقد روى مسلم وأبو داود والنسائي من حديث عثمان بن حكيم، عن سعيد بن يَسار عن ابن عباس، قال، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما يصلى الركعتين اللتين قبل الفجر بـ {آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزلَ إِلَيْنَا} الآية، والأخرى بـ {آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 52] " (?) " (?).

قوله تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} [البقرة: 136]، "أي قولوا أيها المؤمنون آمنا بالله" (?).

قال مقاتل: " بأنه واحد لا شريك له" (?).

قال الطبري: "أي: قولوا أيها المؤمنون، لهؤلاء اليهودِ والنصارَى-الذين قالوا لكم كونوا هُودًا أو نصارى تَهتدوا " -: صدَّقنا بالله.

قال الشيخ السعدي: " فقوله: {آمَنَّا بِاللَّهِ} أي: بأنه موجود، واحد أحد، متصف بكل صفة كمال، منزه عن كل نقص وعيب، مستحق لإفراده بالعبادة كلها، وعدم الإشراك به في شيء منها، بوجه من الوجوه" (?).

قال البيضاوي: " الخطاب للمؤمنين لقوله تعالى: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ} " (?).

قال ابن عطية: " هذا الخطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، علمهم الله الإيمان" (?).

قوله تعالى: {وَمَا أُنزلَ إِلَيْنَا} [البقرة: 136]، أي: صدّقنا بالكتاب الذي أنزل الله إلى نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم" (?).

قال مقاتل بن سليمان: " يعني قرآن محمد- صلى الله عليه وسلم" (?).

قال الصابوني: أي: وآمنا بما "أنزل إِلينا من القرآن العظيم" (?).

قال ابن عطية: " يعني به القرآن، وصحت إضافة الإنزال إليهم من حيث هم المأمورون المنهيون فيه" (?).

قال الطبري: " فأضاف الخطاب بالتنزيل إليهم، إذ كانوا متّبعيه، ومأمورين منهيين به (?).

قال السعدي: "فقوله {وَمَا أُنزلَ إِلَيْنَا}: يشمل القرآن والسنة، لقوله تعالى: {وَأَنزلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} فيدخل فيه الإيمان بما تضمنه كتاب الله وسنة رسوله، من صفات الباري، وصفات رسله، واليوم الآخر، والغيوب الماضية والمستقبلة، والإيمان بما تضمنه ذلك من الأحكام الشرعية الأمرية، وأحكام الجزاء وغير ذلك (?).

قوله تعالى: {وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ} [البقرة: 136]، "أي: صدَّقنا أيضًا وآمنا بما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيلَ وإسحاقَ ويعقوبَ والأسباط " (?).

قال الطبري: " وهم الأنبياء من ولد يَعقوب" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015