قال مقاتل: " يعني من اليهود والنصارى" (?).

قال الطبري: أي: " إنه لم يكن ممن يدين بعبادة الأوثان والأصنام، ولا كان من اليهود ولا من النصارى، بل كان حنيفًا مسلمًا" (?).

قال البيضاوي: " تعريض بأهل الكتاب وغيرهم، فإنهم يدعون اتباعه وهم مشركون" (?).

قال ابن عطية: " ونفى عنه الإشراك، فانتفت عبادة الأوثان واليهودية لقولهم: عزير ابن الله، والنصرانية لقولهم: المسيح ابن الله" (?).

قال ارازي: قوله تعالى: {وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [البقرة: 135]، "تنبيه على أن في مذهب اليهود والنصارى شركاء، لأنه تعالى حكى عن بعض اليهود قولهم: عزير ابن الله، والنصارى قالوا: المسيح ابن الله وذلك شرك" (?).

الفوائد:

1 - من فوائد الآية: أن أهل الباطل يدْعون إلى ضلالهم، ويدَّعون فيه الخير؛ {كونوا هوداً أو نصارى هذه دعوة إلى ضلال؛ {تهتدوا}: ادعاء أن ذلك خير؛ وهكذا أيضاً قد ورث هؤلاء اليهود من ضل من هذه الأمة، كأهل البدع في العقيدة، والقدر، والإيمان - الذين ادعوا أنهم على حق، وأن من سلك طريقهم فقد اهتدى؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لتركبن سَنن من كان قبلكم» (?).

2 - ومن فوائد الآية: أن كل داع إلى ضلال ففيه شبه من اليهود، والنصارى؛ دعاة السفور الآن يقولون: اتركوا المرأة تتحرر؛ اتركوها تبتهج في الحياة؛ لا تقيدوها بالغطاءِ، وتركِ التبرج، ونحو ذلك؛ أعطوها الحرية؛ وهكذا كل داع إلى ضلالة سوف يطلي هذه الضلالة بما يغر البليد فهو شبيه باليهود، والنصارى.

3 - ومنها: مقابلة الباطل بالحق؛ لقوله تعالى: {بل ملة إبراهيم حنيفاً}؛ إذ لابد للإنسان من أن يسير على طريق؛ لكن هل هو حق، أو باطل؟ ! بين الله أن كل ما خالف الحق فهو باطل في قوله تعالى: {بل ملة إبراهيم حنيفاً}.

4 - ومنها: الثناء على إبراهيم عليه السلام من وجوه ثلاثة:

أولاً: إمامته؛ ووجهها: أننا أمرنا باتباعه؛ والمتبوع هو الإمام.

ثانياً: أنه حنيف؛ والحنيف هو المائل عن كل دين سوى الإسلام.

ثالثاً: أنه ليس فيه شرك في عمله -صلى الله عليه وسلم-؛ لقوله تعالى: {وما كان من المشركين}.

5 - ومن فوائد الآية: أن الشرك ممتنع في حق الأنبياء؛ لقوله تعالى: {وما كان من المشركين}.

6 - ومنها: أن ملة إبراهيم (عليه السلام) أفضل الملل؛ وهي التوحيد، والحنيفية السمحة؛ لقوله تعالى: {بل ملة إبراهيم حنيفاً}.

7 - ومنها: أن اليهودية والنصرانية نوع من الشرك؛ لأن قوله تعالى: {وما كان من المشركين} في مقابل دعوتهم إلى اليهودية والنصرانية يدل على أنهما نوع من الشرك؛ كل من كفر بالله ففيه نوع من الشرك؛ لكن إن اتخذ إلهاً فهو شرك حقيقة، وواقعاً؛ وإلا فإنه شرك باعتبار اتباع الهوى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015