الأول: أن الحنيف هو المستقيم.
قال الطبري: " (الحنيف)، فإنه المستقيم من كل شيء" (?).
ومنه قيل للأعرج: أحنف، تفاؤلا بالسلامة، كما قالوا للديغ: سليم، والمهلكة: مفازة، قالوا: فكل من أسلم لله ولم ينحرف عنه في شيء فهو حنيف (?).
الثاني: أن الحنيف المائل، لأن الأحنف هو الذي يميل كل واحد من قدميه إلى الأخرى بأصابعها، وتحنف إذا مال.
واختلف أهل التفسير في معنى قوله تعالى: {حَنِيفًا} [البقرة: 135]، على أقوال (?):
أحدها: أن الحنيفية حج البيت، والحنيف هو الحاج. وهذا قول ابن عباس (?)، والحسن (?)، ومجاهد (?)، وعطية (?)، وكثير بن زياد (?)، وعبدالله بن قاسم (?)، والضحاك (?)، والسدي (?).
وقالوا: "إنما سمي دين إبراهيم الإسلام (الحنيفية)، لأنه أول إمام لزم العباد - الذين كانوا في عصره، والذين جاءوا بعده إلى يوم القيامة - اتباعه في مناسك الحج، والائتمام به فيه. قالوا: فكل من حج البيت فنسك مناسك إبراهيم على ملته، فهو (حنيف)، مسلم على دين إبراهيم" (?).
والثاني: أنها اتباع الحق، قاله مجاهد (?)، والربيع بن أنس (?).
والثالث: اتباع إبراهيم في شرائعه التي هي شرائع الإسلام.
فقالوا: "إنما سمي دين إبراهيم (الحنيفية)، لأنه أول إمام سن للعباد الختان، فاتبعه من بعده عليه. قالوا: فكل من اختثن على سبيل اختتان إبراهيم، فهو على ما كان عليه إبراهيم من الإسلام، فهو " حنيف " على ملة إبراهيم" (?).
والرابع: أنها: (الإخلاص): وقوله {بل ملة إبراهيم حنيفا}، معناه: (بل ملة إبراهيم مخلصا)، فـ (الحنيف) " على قولهم: المخلص دينه لله وحده (?)، قاله السدي (?)، ومقاتل بن سليمان (?)، وخصيف (?).
والخامس: وقيل: (الحنيفية) الإسلام. فكل من ائتم بإبراهيم في ملته فاستقام عليها، فهو (حنيف).
قال القفال: "وبالجملة فالحنيف لقب لمن دان بالإسلام كسائر ألقاب الديانات، وأصله من إبراهيم عليه السلام" (?).