قال: {وإن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا {، ثم قال:} وإن كُنتُم مَّرْضَى {إلى قوله:} فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا {، فبدلالة محل الكلام يتبين أن المراد الجماع دون المس باليد.
وأما بيان الدلالة من صيغة الكلام ففي قوله تعالى:} ثَلاثَةَ قُرُوءٍ {إنها الحيض دون الأطهار؛ لأن اللفظ إما أن كان مأخوذا من القرء الذي هو الاجتماع إلى آخره.
وقوله: (لأن القرء للحيض حقيقة وللطهر مجاز).
فإن قلت: جعل المصنف - رحمه الله- القرء من الأسماء نظير المشترك بين الحيض والطهر في بيان المشترك ثم كيف جعل ها هنا نظير الحقيقة والمجاز حيث جعل الطهر مجازا له وبينها منافاة؛ لأن الاسم المشترك حقيقة في أنواعه؟
قلت: لا يبعد أن يسمى الشيء الواحد باسمين مختلفين.
ألا ترى أن الغائط الذي هو المطمئن من الأرض لما أطلق على الحدث جعلوه في قوله تعالى:} أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ {في موضع مجازا وفي موضع كناية، فالمجاز باعتبار أنه أطلق في غير موضعه الأصلي لاتصال بينه وبين الحدث بطريق المجاورة، والكناية باعتبار وجود الملازمة بينهما من حيث العادة. إذ الكناسة هي ذكر اللازم وإرادة الملزوم، فكذلك ها هنا جاز أن