الكتاب (أن العمل بالحقيقة متى أمكن سقط المجاز)؛ لأن المستعار لا يزاحم الأصل؛ لأن الخلف لا يوجد مع وجود الأصل.
وحاصل هذا الأصل ما ذكره شمس الأئمة السرخسي- رحمه الله- بقوله:
الكلام على ضربين: حقيقة ومجاز، وأنه لا يحمل على المجاز إلا عند تعذر حمله على الحقيقة، فتمس الحاجة- لذلك- إلى معرفة الحقيقة والمجاز، والطريق في ذلك هو النظر في السبب الداعي إلى تعريف ذلك الاسم في الأسماء الموضوعة لا لمعنى، وإلى تعريف المعنى في المعنويات، فما كان أقرب في ذلك فهو أحق، وما كان أكثر إفادة فهو أولى بأن يجعل حقيقة، وذلك يكون بطريقتين: التأمل في محل الكلام، والتأمل في صيغة الكلام.
أما بيان التأمل في المحل، ففي قوله تعالى:} أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ {حملنا على المجامعة دون المس باليد؛ لأنه إذا حمل على المس باليد كان تكرارا لنوع حدث واحد، وإذا حمل على المجامعة كان بيانا لنوعي الحدث في التيمم، فكان هو أكثر فائدة مع أنه معطوف على ما سبق، والسابق ذكر نوعي الحدث، فإن قوله تعالى:} إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاةِ {أي وأنتم محدثون، ثم