موجبه مجازاً، وبخلاف قوله: أعتقتك قبل أن أخلق؛ لأنه لا موجب فيما صرح به- فكذا للذي يقوم مقامه لما أن الإعتاق قبل الخلق إعتاق قبل الملك، ولو أعتقه قبل أن يملكه ثم يملكه لم يلزمه العتق، فكذا هنا؛ لأنه لما لم يكن لصريحه حكم العتق لم يكن لما كنى عنه أيضا حكم العتق- وكذلك قوله: قطعت يدك؛ لأنه لا موجب للجرح بعد البرء إذا لم يبق له أثر، فلا يمكن تصحيح كلامه بأن يجعل كناية عن موجبه، فلهذا كان لغوا. هذا كله مما أشار إليه في "المبسوط" و"الأسرار".
(بخلاف الندى؛ لأنه لاستحضار المنادي) أي لو قال: يا ابني لا يعتق؛ لأن الاستعارة إنما تصح لإثبات معنى والمعنى غير مرعي في الندى؛ لأنه لاستحضار المنادي (بصورة الاسم لا يمعناه، فإذا لم يكن المعنى مقصودا لم تجب الاستعارة لتصحيح معناه)، وإنما صير إلى الاستعارة فيما سبق؛ كي لا يلغو الكلام، وها هنا الكلام صحيح من غير أن يستعار للحرية لحصول المقصود وهو استحضار المنادي، فلا ضرورة في استعارة هذا الكلام للحرية بخلاف قوله: (با حر فإنه يستوي نداؤه وخبره) لما ذكر في