البنوة للتعذر لم يتخلف في إثبات لازمته لعدم التعذر فيثبت، وهذا لأن المجاز لما كان خلفا عن الحقيقة في التكلم كان الشرط فيه أن يكون الكلام الحقيقي في نفسه مفيدا، وإفادته ها هنا بكونه مبتدأ وخبرا موضوعا للإيجاب بصيغته وقد وجد، فكان هذا الكلام عاملا في إيجاب الحكم الذي يقبله بطريق المجاز وهو الحرية، وإن تعدد العمل بحقيقة كلامه وهي إثبات البنوة؛ لأن ذلك إنما يعتبر إذا كانت الأصالة والخلفية في حق الحكم، وليس كذلك على ما قررنا؛ لأنه إن لم يتعذر كان الكلام عاملا بحقيقته، وعند التعذر بالعمل بحقيقته صير إلى مجازه؛ لأن هذا أولى من الإلغاء، فصار كأنه قال: عتق علي من حين ملكته بأن البنوة سبب لهذا، فإنه إذا ملك ابنه يعتق عليه من حين ملكه، فيجعل هذا النسب كناية عن موجبه مجازا، وتصحيح كلام العاقل واجب ما أمكن.
فإن قلت: يشكل على هذا التقرير الذي قاله أبو حنيفة- رضي الله عنه- من أنه يتبع صحة الكلام لغة وأفادته في أن يكون المجاز خلفا عن الحقيقة لا