فإن قيل: كيف يستعار قوله: هذا أسد عن قوله: هذا أسد وهما جميعا على عبارة واحدة؟

قلنا: يجوز ذلك عند قرينة دالة على المجاز بأن أشار إلى إنسان بقوله: هذا أسد، أو يقول: رأيت أسدا يرمي، ولا يبعد أن يختلف الشيء باختلاف صفته اسما وحكما.

ألا ترى إلى العصير هو حلال شربه، فإذا تخمر صار حراما، ثم إذا تخلل يصير أيضا حلالا، وتغير الأسماء والأحكام باعتبار تغير الصفات وهو في ماهيته شيء واحد وهو ماء العنب، وكذلك قوله: هذا أسد عند الاستعمال في الموضوع له حقيقة وعين هذا اللفظ عند الاستعمال في المستعار له مجاز بسبب اختلاف في محله.

واقرب من ذلك ما إذا أعطى رجل رجلا عشرة دراهم مثلا بأن يعطي مثلها للرجل المعطي غدا أو بعد غد إن ذكر لفظ البيع لا يجوز؛ لأنه ربا، وإن ذكر لفظ القرض يجوز؛ لأنه في معنى العارية، وفي كلتا الصورتين هو إعطاء الدراهم بمقابلة ما يأخذ مثل تلك الدراهم وهو شيء واحد، فيتغير الاسم والحكم بسبب شيء اقترن به، فكذلك هاهنا كان قوله: هذا ابني لعبده الذي هو أكبر سنا منه مجازا عن قوله: هذا ابني لعبده الذي هو يولد مثله لمثله، فلو قال ذلك في الذي يولد مثله لمثله كان يثبت البنوة والحرية لمصادفة حقيقة كلامه محلها، وفي الذي لا يولد مثله لمثله يثبت الحرية التي هي لازمة البنوة لقيام هذا المجاز مقاام تلك الحقيقة، وإن تخلف هذا المجاز لتلك الحقيقة في إثبات

طور بواسطة نورين ميديا © 2015