فعلم بهذا كله أن عدم جواز استعارة البيع للإجارة فيما لا يجوز لا باعتبار أن الاستعارة في نفسها لا تجوز بينهما، بل باعتبار أن اللفظ المستعار لم يضف إلى محله، حتى إذا أضيف إلى محله وهو عين غير قابل للبيع يجوز كما في استعمال لفظ المستعار له، وهو لفظ الإجارة إنما تنعقد إجارة إذا أضيف إلى العين لا إلى المنفعة، فكذا في اللفظ المستعار له لما أن اللفظ المستعار إنما يعمل على حسب عمل حقيقة لفظ المستعار له، فأينما يعمل فيه حقيقة لفظ المستعار له يعمل اللفظ المستعار في ذلك المحل وما لا فلا.
(ومن أحكام هذا القسم أيضا أن المجاز خلف عن الحقيقة في حق التكلم لا في حق الحكم عند أبي حنيفة) - رضي الله عنه- أي التكلم بلفظ المجاز مقام التكلم بلفظ الحقيقة بأن التلفظ بلفظ الأسد عند إرادة الرجل الشجاع به مقام التلفظ بلفظ الرجل الشجاع، ثم الحكم الثابت بلفظ المجاز كالحكم الثابت بلفظ الحقيقة كما في الوكالة، فإن الحكم الثابت بالوكيل كالحكم الثابت بالموكل حتى حل للموكل وطء جارية اشتراها الوكيل لموكله كما لو باشر شراءها بنفسه، وكذلك التراب مع الماء، فإن الخلفية هناك في حق الآلة وهي: الماء والتراب، وأما حصول الطهارة فيهما بطريق الأصالة، لأن حصول الطهارة حكم لهما فلا خلفية فيه.
(وعندهما المجاز خلف عن الحقيقة في إيجاب الحكم)؛ لأن الحكم هو