أما الأصل فظاهر فإنه مستغن في وجوده عن الفرع، وكذلك ذكر السبب؛ لأن المراد من هذا السبب هو السبب المحض لا السبب الذي هو بمعنى العلة، وله حكم آخر مقصود به وعلة في حقه، فكان هو مستغنيًا في وجوده عن هذا المسبب بخلاف العلة والمعلول؛ لأن لكل واحد منهما افتقارا إلى الآخر.

(وهذا كالجملة الناقصة إذا عطفت على الجملة الكاملة) كما إذا قال: أنت طالق وعمرة. لما أن الجملة الناقصة مفتقرة إلى الجملة الكاملة كالفرع مفتقر إلى الأصل، والمسبب مفتقر إلى السبب، وكذلك الجملة الكاملة لا تفتقر إلى الجملة الناقصة، والناقصة تفتقر إلى الكاملة.

(وعلى هذا الأصل قلنا: إن ألفاظ العتق تصلح أن تستعار للطلاق) أي عند نية الطلاق بأن يقول لامرأته: أنت حرة، ونوى به الطلاق تطلق بطريقين استعارة لفظ العتق للطلاق وبدون النية لا يقع الطلاق.

فإن قلت: ما الفرق بين استعارة ألفاظ العتق للطلاق هنا حيث تحتاج إلى النية لصحة الاستعارة وبين استعارة ألفاظ التمليك في باب النكاح للنكاح وهناك لا تحتاج إلى النية لصحة الاستعارة؟

طور بواسطة نورين ميديا © 2015