حكما آخر موضوعًا له، وهو ملك الرقبة فكان ثبوت ملك المتعة له بحسب اتفاق الحال لا حكمًا مقصودًا له بدليل شرعيته فيما لا يحتمل ملك المتعة أصلا كما في العبيد والبهائم، فلذلك كان البيع لإثبات ملك المتعة سببا محضًا وذلك يجوز استعارة السبب للحكم، ولا يجوز استعارة الحكم للسبب بأن يذكر النكاح ويراد البيع، وهذا لأن موجب النكاح ملك المتعة وليس هو بسبب لملك الرقبة البتة، وملك المتعة في حق ملك الرقبة بمنزلة العدم، فلو قلنا بالاستعارة يؤدي إلى استعارة المعدوم للموجود فلم يثبت الاتصال بينهما؛ لأن الاتصال إنما يكون بين الشيئين الموجودين لا بين الموجود والمعدوم، فلم يجز الاستعارة لعدم طريق الاستعارة وهو الاتصال.
يحققه أن الأصل- يعني ملك الرقبة- مستغن عن ملك المتعة لوجوده بلا ملك المتعة، وكان ملك المتعة في حق ملك الرقبة بمنزلة العدم لما عرف أن الأصل مستغن عن الفرع، والفرع لا يستغنى عن الأصل، فلذلك صلح هذا الاتصال الثاني طريقا للاستعارة في أحد الطرفين دون الآخر.
وقوله: (وهو أن يستعار الأصل للفرع والسبب للحكم) جاز أن يكون مراده من ذكر السبب للحكم الأصل للفرع لكن كرر هذه للتنبيه على أن في هذا السبب معنى الأصالة والسببية، وفي حكمه هذا معنى الفرعية، وكونه حكمًا لبيان استغناء السبب عن وجود المسبب بتسميته له ذكر الأصل والسبب.