قلت: الفرق بينهما من حيث إن استعمال ألفاظ العتق على حقيقته هاهنا ممكن بأن يخبر بها عن حريتها بقوله: أنت حرة، فلذلك لم تتعين الاستعارة للطلاق إلا عند النية لاحتماله الطلاق على ما ذكرنا من استلزام هذا اللفظ زوال ملك المتعة في محل الاستلزام، فجاز أن يستعار اللفظ الموضوع لإزالة ملك المتعة وهو الطلاق مع إمكان العمل بحقيقته على طريق الإخبار، والنية وضعت لتعيين بعض ما احتمله اللفظ، فلما كان المستعار له من محتملات اللفظ احتيج إلى النية.

وأما ألفاظ التمليك المضافة إلى الحرة عند وجود شرائط النكاح لم تقبل شيئًا إلا النكاح وإلا فيلغو، فتعينت لذلك لاستعارتها للنكاح من غير نية، وهذا لأن الأب إذا قال لآخر: بعت ابنتي منك أو وهبت لك لا يحتمل هذا المحل حقيقة البيع والهبة، وللفظ التمليك صلاحية الاستعارة للنكاح بطريق السببية؛ لأن البيع أو الهبة يصلح أن يكون سببًا لملك المتعة في الأمة بواسطة ملك الرقبة، فكانت هذه الاستعارة استعارة السبب للمسبب، وهي طريق من طرق الاستعارة، فيجوز بغير النية لعدم احتمال شيء آخر.

وقوله: (تبعًا لا قصدا على نحو ما قلنا) إشارة إلى ما ذكر من ألفاظ التمليك في النكاح بقوله: وملك الرقبة سبب لملك المتعة"، إلى آخره يعني لما ثبت ملك المتعة عند ثبوت ملك الرقبة بطريق التبعية ثبت زوال ملك المتعة أيضًا عند زوال ملك الرقبة بطريق التبعية، فصار هذا نظير عزل السلطان واحدًا من

طور بواسطة نورين ميديا © 2015