وثبوت ملك المتعة له عليها لا بمعناه بمنزلة النص، فإنه يوجب الحكم فيما تناوله سواء كان هو معقول المعنى أو لم يكن. لما أن الاسم الموضوع للشيء يدل على ما وضع له سواء عقل معناه أو لم يعقل؛ لأن الحقيقة موقوفة على السماع من غير أن يعقل.

ألا ترى أن الولد الرضيع يسمى أميرا وعالمًا من غير وجود معناهما فيه، وأقصر خليقة الله تعالى يسمى طويلا، والأسود يسمى كافورا، والأعمى يسمى أبا العينا من غير وجود المعاني.

علم أن الأعلام إنما تعمل وضعًا لا باعتبار المعاني، كما أن النصوص توجب الأحكام بأنفسها سواء عقل معناها أو لم يعقل؛ لأن النصوص بمنزلة الحقائق، فإذا احتيج إلى القياس حينئذ يعتبر فيها المعاني.

فكذلك في الاستعارة تعتبر المعاني حين يعدى هذا اللفظ إلى محل آخر، وإذا كان كذلك فالنكاح والتزويج هما (اسمان جعلا علمًا لهذا الحكم، والعلم يعمل وضعًا لا بمعناه)، ثم لما ثبت ملك النكاح بهما مع أنهما لا ينبئان عن الملك لغة فالبيع وأخواته ينبئ عنه لغة كان ثبوت ملك النكاح بها أحق؛ لأن اللفظ الدال على المعنى كان أحق من اللفظ الذي لم يدل عليه لغة، وعلى هذا التقرير كان ثبوت ملك النكاح بلفظ البيع وأخواته من قبيل ما يثبت الحكم بدلالة النص.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015