وقد جاءت امرأة من الأنصار فهي جالسة بالباب، فقلت: ألا تستحي من هذه المرأة أن تقول شيئًا، فالتفت إلى أبي، فقلت: أجبه، قال: أقول ماذا؟ والتفت إليَّ أمي، فقالت: أجبيه، قالت: أقول ماذا؟ فلما لم يجيباه تشهدت فحمدت الله وأثنيت عليه بما هو أهله ثم قلت: أما بعد، فوالله لئن قلت لكم إني لم أفعل والله يشهد إني لصادقة، ما ذاك بنافعي عندكم؟ لقد تكلمتم به وأشربته قلوبكم، ولئن قلت: إني فعلت والله يشهد أني لم أفعل لتقولن: قد باءت به على نفسها، وإني والله ما أجد لي ولكم، إلا أبا يوسف وما أحفظ اسمه، صبر جميل والله المستعان على ما تصفون، فأُنْزِلَ على رسول الله صَلَّىَ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ساعته، فرفع عنه وإني لأتبين السرور في وجهه وهو يمسح جبينه، ويقول:
«أبشري يا عائشة! فقد أنزل الله، تبارك وتعالى، براءتك» .