فكنت أشد ما كنت غضبًا، فقال لي أبواي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه ولا أَحْمَده ولا أَحْمَدكما، لقد سمعتموه فما أنكرتموه، ولا غيرتموه، ولكن أَحْمَد الله الذي أنزل براءتي، ولقد جاء رسول الله صَلَّىَ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيتي فسأل الجارية عني، فقالت: لا والله ما أعلم عليها إلا أنها كانت تنام حتى تدخل الشاة، فتأكل خميرها وعجينها، فقالت: سبحان الله، لا والله، ما أعلم عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر، وبلغ ذلك الرجل الذي قيل له، فقال: سبحان الله، فما كشفت كنف أنثى قط، فقتل شهيدًا في سبيل الله، قالت عائشة: وأما زينب بنت جحش فعصمها الله بدينها فلم تقل إلا خيرًا، وأما أختها حمنة فهلكت [112/ب] فيمن هلك، وكان الذي تكلموا فيه: المنافق عبد الله بن أبي، كان يشتوشيه ويجمعه، وهو الذي تولى كبره منهم، ومسطح وحسان بن ثابت، وحلف أبو بكر أن لا ينفعه أبدًا فأنزل الله، عز وجل: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ} [النور: 22] ، يعني مسطحًا، إلى آخر الآية. فقال أبو بكر: والله يا رب إنا نحب أن تغفر لنا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015