قال: لا. وإن قيل أخبرك الذي بهرجه؟

قال: لا.

قيل: فمن أين قلت؟

قال: علمًا رزقته، وكذلك نحن رزقنا معرفة ذلك.

وكذلك إذا حمل إلى جوهري فص ياقوت وفص زجاج يعرف ذا من ذا ويقول كذلك، وكذلك نحن زرقنا علمًا، لا يتهيأ له أن نخبرك كيف علمنا بأن هذا كذب أو هذا منكر، فنعلم صحة الحديث بعدالة ناقليه، وأن يكون كلامًا يصلح أن يكون كلام النبوة، ونعرف سقمه وإنكاره بتفرد من لم تصح عدالته.

قال الحافظ أبو القاسم اللالكائي: وجدتُ في كتاب أبي حاتم محمد بن إدريس الحنظلي، مما سمع منه، يقول: مذهبنا واختيارنا اتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعين، والتمسك بمذاهب أهل الأثر، مثل الشافعي، وأحمد، وإسحاق, وأبي عبيد ولزوم الكتاب والسنة، ونعتقد أن الله عز وجل على عرشه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] وأن الإيمان يزيد وينقص ونؤمن بعذاب القبر، وبالحوض والمسائلة في القبر وبالشفاعة ونترحم على جميع الصحابة .. وذكر أشياء.

إذا وثق أبو حاتم رجلاً فتمسك بقوله، فإنه لا يوثق إلا رجلاً صحيح الحديث وإذا لين رجلاً أو قال فيه: لا يحتج به.

فتوقف حتى ترى ما قال غيره فيه، فإن وثقه أحد، فلا تبنِ على تجريح أبي حاتم فإنه مُتَعَنت في الرجال، قد قال في طائفة من رجال «الصحاح» ليس بحجة ليس بقوي أو نحو ذلك.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015