أما اللغة العربية. فيجب أن تصبح لغة رسمية في البرلمان وفي دوائر الحكومة المحلية. وأما المسيحيون والمسلمون، فعليهم أن يكونوا واحدًا ضمن الأمة الواحدة.

بدا في أول الأمر أن حكومة تركيا الفتاة حملت هذه المقترحات على محمل الجد، فأرسلت مبعوثًا للتباحث مع الزعماء. لكن سرعان ما اتضح أن التساهلات التي نوت القيام بها كانت محدودة ووهمية، مما عزز اقتناع بعض العرب بأن أساليب طلاب اللامركزية كانت خاطئة ومطالبهم متواضعة، وأنه من الضروري أن يستقل العرب، وأن سبيلهم إلى ذلك لا يتم إلا بالقوة. هذا ما نادى به العازوري منذ زمن طويل، كما رأينا سابقا، لذلك لم يكن متحمسًا للمؤتمر (56). لكنه لم يكن ذا نفوذ، كما كان أولئك الخمسة وعشرين نائبًا عربيًا وأمثالهم الذين وجهوا في 1911، رسالة إلى الحسين شريف مكة بواسطة زعيم البصرة السياسي السيد طالب، يقولون فيها إن العرب على استعداد للنهوض معه إذا أراد خلع النير عن عاتقهم، وإنهم يعترفون به خليفة النبي والمسؤول عن مصالح جميع البلدان العربية (57). لعل في هذه الأقوال بعض البلاغة البرلمانية. لكن جيلًا جديدًا لاحقًا بجيل الأعيان والنواب كان لا بد من أن يأخذها بجدية أكثر. ذاك أن عبد الحميد كان قد وسع جهاز المدارس الرسمية، فنشأت مدارس ثانوية في عواصم الولايات، وتعززت المعاهد المهنية لتدريب الضباط والموظفين، وأخذ العرب المسلمون في المدن الكبرى في سوريا يؤمون هذه المدارس والمعاهد ويتعلمون فيها اللغات الأجنبية ويتعرفون إلى الأفكار الجديدة، ويتخرجون منها ليدخلوا الوظائف الحكومية، أيقظ فيهم الوعي السياسي. وقد يكون مما قوي فيهم شعور الاعتزاز بالماضي أنهم عاشوا بين أقوام من غير قومهم، ومما جلى في أذهانهم فكرة الوحدة الناجمة عن اللغة المشتركة أنهم اختلطوا بمن لا ينطقون بها. أضف إلى ذلك أنهم تأثروا بالأفكار السياسية السائدة في إسطنبول أو القادمة إليهم من

طور بواسطة نورين ميديا © 2015