الدينية والأمة اللغوية، وذلك بتأثير من آراء فيلسوف «تركيا الفتاة»، ضياء جوكلب (51)، الذي انطلق أصلًا من الفكرة القائلة بأن الوسيلة الوحيدة للخروج من المأزق الملازم للإمبراطورية إنما هي في فرض شعور قومي واحد على أبنائها. لكنه رأى، فيما بعد، أن الشعور القومي العثماني لا يمكنه القيام بهذا الدور، إذ كان سريع العطب واصطناعيًا وقائمًا بالحقيقة على الولاء للأسرة الحاكمة وحسب. كما رأى أن القومية الفعالة إنما هي القومية المتأصلة الجذور في وحدة موضوعية كاللغة أو العرق. وهكذا تحولت القومية العثمانية إلى قومية تركية، بحيث أصبح أساس الإمبراطورية وحدة قومية تضم جميع الناطقين باللغة التركية والمتحدرين من أصل تركي، كما أصبحت سياستها تتوخى تقوية مصالح الأتراك خارج الإمبراطورية وداخلها، باعتبارها وطن جميع الأتراك. وكانت هذه الفكرة تقضي بالعمل على دعم سيطرة العنصر التركي في الحكومة والادارة، لا بل بالعمل على تتريك الجماعات العنصرية الأخرى، بالتشديد على استعمال اللغة التركية في المدارس وفي الدوائر الحكومية. وقد ظهرت بعض الدلائل التي تشير إلى أن حكومة تركيا الفتاة كانت تسير، في آخر أيام الإمبراطورية، في هذا الاتجاه.
لكنه كان لحكم حزب «تركيا الفتاة» ناحية أخرى. فقد أصلح هذا الحكم الإدارة المحلية والأمن العام، وحقق مشاريع في حقل الأشغال العامة، وزاد في عدد المدارس، وشجع على تحرير المرأة. غير أن هذا كله لم يكن يوازي، في أعين الشعوب الخاضعة له، خطر هذا الحكم على لغتهم وحقوقهم السياسية، من جراء تقوية السلطة المركزية وإتباع سياسة «العثمنة» و «التتريك». وقد عمد الأرمن إلى دفع هذا الخطر عنهم بتعزيز فكرة القومية الأرمنية، وكذلك فعل العرب والألبانيون والأكراد. نعم، ظل بين العرب من أيدوا سياسة «تركيا الفتاة»، إيمانًا منهم بضرورة المحافظة على الإمبراطورية بأي ثمن. وكان أحد زعماء هؤلاء الضابط العراقي