الفتاة» الذي أخذ الآن في الظهور. فقد كان أعضاء «تركيا الفتاة» يريدون حكومة دستورية تؤمن الحرية والمساواة لجميع العناصر في الإمبراطورية؛ لكنهم كانوا يريدون أيضًا المحافظة على وحدة الإمبراطورية وتقويتها ضد الضغط الخارجي، الأمر الذي كان يقتضي، في نظرهم، قيام حكومة مركزية قوية وسيطرة العنصر الإسلامي التركي على العناصر الأخرى (50). وقد رافق ذلك تناقض آخر. وهو أن أعضاء تركيا الفتاة، مع تأييدهم للمساواة بين المواطنين العثمانيين، اشترطوا أن تكون هذه المساواة قائمة على اشتراك الجميع في الشعور بالوطنية العثمانية. وكان هذا يعني، في نظرهم، أن على جميع مواطني الإمبراطورية أن يكونوا على صلة متساوية ومباشرة بالحكومة، بحيث يعتبر الجميع ويعاملون على أنهم مواطنون أولًا، لا أبناء طوائف أو جماعات عنصرية أو دينية داخل الإمبراطورية. غير أن معظم اللامسلمين، وكثيرًا من المسلمين غير الأتراك، كانوا يفهمون أن الحرية والمساواة تعنيان حرية الطائفة أو الجماعة والمساواة بين الطوائف والجماعات، ويرون مصلحتهم، ليس في تقوية سلطة الحكومة المركزية وازدياد تدخلها، بل في الإبقاء على حقوق الطوائف أو الجماعات وتقوية الحكم الإداري الذاتي في الولايات. وهكذا انشطرت تدريجيًا الحركة الدستورية، فانفصل أولئك الذين كانوا قبل كل شيء قوميين عثمانيين ومن دعاة المركزية عن أولئك الذين كانوا قبل كل شيء ليبراليين عثمانيين ومن دعاة اللامركزية. ثم اتسع الشق بين الأتراك وغير الأتراك، ومال العرب والألبان والأرمن إلى تأييد الليبراليين. وبعد أعوام من الاضطراب، تسلم الحكم، في 1913، في أثناء الحرب البلقانية، فئة من الضباط الأتراك ذوي نزعة أكثر قومية منها ليبرالية، فحكموا الإمبراطورية حتى انهيارها. وكان أن تغيرت، في غضون ذلك، معتقدات القوميين العثمانيين أنفسهم. فقد انحلت، بتطور تدريجي مؤلم، معاني فكرة الدولة والجماعة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015