والنعيم المقيم، يصلون كما نصلِّي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون، فقال: "ألا أُعَلِّمُكُمْ شَيئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِه مَنْ بَعْدَكُمْ، ولا يَكُونُ أَحَدٌ أفْضَلَ مِنْكُمْ إلا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ ما صَنَعْتُم؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ونعيمها الخاص بمن آتى المال على حبه وأنفقه في وجوه قربه أو بالقرب من الرضوان بما غرسوا من الإحسان وما ذكر من الصحابة على سبيل الغبطة وهو طلب مثل نعمة المغبوط وهي في أمر العقبى محمودة لا الحسد أي تمني زوال نعمة المحسود. قوله: (والنعِيم المُقِيمِ) أي الدائم ووصفه بذلك إشارة إلى أنهم لا يغبطون على ضده وهو النعيم الزائل فإنه قلما يصفو عن شوائب الأكدار فإن فرض صفاؤه بطريق الندرة أو فرض وقوع المحال فهو معرض لسرعة الانفصال والزوال. قوله: (يصلونَ الخ) جملة استئناف بياني جوابًا لسؤال مقدر قيل لم ذلك فقالوا لأنهم يصلون الخ، وقد جاء مصرحًا بالسؤال والجواب في رواية في الصحيح عند مسلم ولفظها فقال وما ذاك فقالوا: (يصلون الخ) في أفراد مسلم زيادة ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق وفي بعض طرقه زيادة وجاهدوا كما جاهدنا. قوله: (تُدْركونَ بهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وتَسبقُونَ بهِ مَنْ بعْدَكم) أي من أهل الأموال الذين يمتازون بالصدقة وغيرها والسبقية والبعدية يحتمل أن يرَاد بهما الأمر الحسن باعتبار الزمان المخصوص بهذه الأمة فإن فضيلتهم ثابتة على غيرهم من الأمم ويحتمل أن يراد بهما الأمر المعنوي وقال ابن دقيق العيد أنه أقرب. قوله: (ولا يكُون أَحَدٌ أَفضلَ منْكُم إلَّا منْ صَنَعَ مثْلَ مَا صنعْتمْ) قال في شرح المشكاة أي لا يكون لأحد من الأغنياء وغيرهم في زَمن أفضل منكم ولا مساو ما كم إلَّا من صنع مثل ما صنعتم فإنه يساويكم في ثواب ذلك العمل واحتيج إليه لبيان أن من عمل من غير الصحابة مثل عملهم أثيب مثل ثوابهم وإن امتازوا على غيرهم بفضيلة الصحبة والمشاهدة له - صلى الله عليه وسلم - التي لا يوازيها عمل آخر فلولا ذلك الاستثناء فلربما يوهم أن بقية أعمالهم لا تلحق أيضًا وإنما قدرت المستثنى منه محذوفًا لتعذر صحة الاستثناء من المذكور إلا بتكلف اهـ، وما ذكره من أن من عمل من غير الصحابة كعملهم يساويهم في قدر الثواب يمنعه ويرده قوله - صلى الله عليه وسلم - فإن أحدكم لو

طور بواسطة نورين ميديا © 2015