ولَو كَرِهَ الكافِرونَ".
قال ابن الزبير: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهلل بهن دُبُرَ كل صلاة.
وروينا في "صحيحي البخاري ومسلم" عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ذهب أهل الدثُور بالدرجات العلى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أن أثاب فبمحض فضله وإن عاقب فبعدله. قوله: (ولوْ كرهَ الكافرُونَ) هو غاية للقول المقدر أي نقول قولنا وإن كره الكافرون فمفعول كره القول وقدر المظهري المفعول بقوله أي كوننا مخلصين الدين لله وكوننا عابدين له غير مشركين به شيئًا وقال ابن حجر هو غاية لمحذوف دل عليه السياق أي تظهر ذلك ونعتقده وندين به وإن كره الكافرون ذلك منا لأنه الحق الذي ستروه بعنادهم والصدق الذي لم يذعنوا له لضلالهم وفسادهم اهـ. قوله: (وكَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الخ) وفي لفظ آخر لمسلم أورده في المشكاة عنه كان - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم من صلاته يقول بصوته الأعلى لا إله إلَّا الله الخ. قال العاقولي ففيه دليل على استحباب رفعه بالذكر خلف الصلاة وقال ابن حجر رفع الصوت لتعليم أصحابه - صلى الله عليه وسلم - وقد تقدم ما يتعلق بذلك. قوله: (وَرَوَينَا في صحيح البخَاري ومُسلِم الخ) رواه النسائي كما في السلاح وقال القلقشندي أخرج أصله مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والإسماعيلي وأبو عوانة والبرقاني والجوزقي وأبو نعيم والبيهقي والبغوي وغيرهم اهـ. قوله: (أَنَّ فقَرَاءَ المهَاجرِينَ) قال ابن العز الحجازي سمي منهم في رواية محمد ابن أبي عائشة عن أبي هريرة أبو ذر أخرجه أبو داود وسمي منهم أبو الدرداء عند النسائي اهـ. وإضافة
الفقراء للمهاجرين من إضافة الموصوف إلى صفته كصلاة الأولى وأصله أن الفقراء المهاجرين وقال البرماوي يحتمل أن تكون من إضافة الصفة إلى موصوفها كجرد قطيفة ويكون التقدير المهاجرين ولعله أقرب وأحسن. قوله: (بالدَّرجاتِ العلا) بضم العين جمع عليا تأنيث الأعلى والباء فيه للمصاحبة ثم يجوز أن تكون الدرجات حسية وهي درج الجنان ويجوز أن يكون معنوية أي في ارتفاع قدرهم وقربهم من الله تعالى والمراد ذهب أهل الأموال الباذلين لها في الطاعات لسد الخلاف والحاجات مصاحبين وفائزين بدرجات الجنة