تُسَبِّحُونَ وتحْمَدونَ وتُكَبِّرونَ خَلْفَ كل صلاةٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدكم ولا نصيفه ولا مانع من كون أعمالهم ثوابها أكثر من عمل غيرهم لمثل ذلك العمل زيادة في تشريفهم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

ثم قال بعضهم ظاهر هذا يخالف ما سبق لأن الإدراك ظاهره المساواة وهذا ظاهر الأفضلية، وأجيب بأن الإدراك لا يلزم منه المساواة فقد يدرك ثم يفوق وعلى هذا فيكون التقرب بهذا الذكر

أرجح من التقرب بالمال ويحتمل أن يقال معنى قوله إلا من صنع مثل ما صنعتم للمجموع أي من الفقراء فقال هذا الذكر ومن الأغنياء فتصدق أو إن الخطاب للفقراء خاصة لكن يشاركهم الأغنياء في الأفضلية المذكورة فيكون كل من الصنفين أفضل ممن لا يتقرب بالذكر ولا بالصدقة ويؤيده ما وقع عند البزار من حديث ابن عمر أدركتم مثل فضلهم.

واستشكل تساوي فضل هذا الذكر بفضل التقرب بالمال والجهاد ونحوهما مع شدة المشقة فيه.

وأجيب بأنه لا يلزم أن يكون الثواب على قدر المشقة في كل الأمور ألا ترى أن في كلمة الشهادة مع سهولتها من الثواب ما ليس في كثير من العبادات المشقة.

واستشكل أيضًا ثبوت الأفضلية مع تساوي العمل.

وأجيب بأن من ليست في موضع العموم بل المراد به من أهل الدثور فانهم المحدث عنهم وإن تساووا في الذكر لكن أهل الدثور يزيدون بالعبادات المالية فيكونون أفضل بهذا الاعتبار وتقدم في باب فضل الذكر في حديث ألا أخبركم بخير أعمالكم ما له تعلق تام بهذا المقام ثم ظاهره أنه فضل الأغنياء ولا شك في فضلهم حينئذٍ لزيادتهم بالعبادة المالية إنما محل الخلاف إذا تساووا في أداء الواجب فقط وانفرد كل بمصلحة ما هو فيه كذا في القواعد لابن عبد السلام وفيه أن فضيلة الفقراء اختص بها الفقراء عن غيرهم ولذا جرى الخلاف فقيل بفضل الفقير الصابر على الغني الشاكر والمذكور في الحديث ما يخالفه كما هو ظاهر لأن الذي فيه فضلهم للإتيان بهذا الذكر مع العبادات المالية وأما فضل الفقراء بفضيلة الفقر المحمودة فمسكوت عنه في الحديث. قوله: (تُسَبحُونَ وتُحمدُونَ وتُكَبِّروُنَ خَلفَ كل صلاةٍ الخ) هذه الأفعال الثلاثة تنازعت خلف وهو الظرف وثلاثًا وثلاثين وهو منتصب انتصاب المصدر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015