ولا نَعْبُدُ إلا إياهُ لهُ النعْمَةُ ولهُ الفَضْلُ، ولهُ الثناءُ الحَسَنُ، لا إلهَ إلا اللهُ مُخْلِصِينَ لهُ الدين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
سنة ثلاث وسبعين وعمره ثلاث وسبعون سنة وكانت مدة الحصر ستة أشهر وسبع عشرة ليلة روي أنه لما اشتد عليه الحصر شاور أمه في الاستسلام فقالت يا بني لأن تموت كلما أحب إليّ أن تموت سلمًا فقال أخشى المثلة فقالت إن الشاة لا تألم بالسلخ، روي له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة وثلاثون حديثًا اتفقا منها على تسعة وانفرد البخاري بستة ومسلم بحديثين وخرج عنه الأربعة وغيرهم رضي الله عنه وهو أحد العبادلة الأربعة وعبد الله بن عمرو وابن عباس وابن عمر قاله أحمد بن حنبل وغيره من المحدثين قيل لابن حنبل فابن مسعود قال ليس هو منهم قال البيهقي لأنه تقدمت وفاته وهؤلاء عاشوا طويلًا حتى احتيج إلى علمهم فإذا اتفقوا على شيء قيل هذا قول العبادلة أو فعلهم ويلحق بابن مسعود فيما ذكر سائر المسمين بعبد الله من الصحابة وهم نحو من مائتين وعشرين وقول الجوهري منهم ابن مسعود وأخرج
ابن عمرو بن العاص غلط نبه عليه المصنف في التهذيب وغيره. قوله: (ولا نعبدُ إلا إِياهُ) الظاهر أنه عطف على قوله لا إله إلَّا الله وقيل حال من فاعل محذوف أي نقول لا إله إلا الله حال كوننا غير عابدين إلَّا إياه. قوله: (له النعمة) هي كل مستلذ ملائم محمود العاقبة ومن ثم قيل لا نعمة لله على كافر إنما ملاذه استدراج وتقديم الظرف يؤذن بالحصر وأل للجنس والاستغراق أي ما من نعمة دقيقة ولا جليلة إلَّا وهي من الله تعالى وإن كانت على يد وسائط لأنهم ليس لهم إلَّا الصورة والائم فقط وأما الحقيقة فهي لله تعالى وسيأتي حديث من قال إذا أصبح اللهم ما أصبح بي أو بأحد من خلقك من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك فقد أدى حق ذلك اليوم وفي رواية لمسلم أهل النعمة والفضل. قوله: (ولهُ الفضلُ) على عباده بما لا يستحقونه. قوله: (ولهُ الثنَاءُ الحسَنُ) أي النعت المستحسن فهو يستحقه على عباده بطريق الذات لا بواسطة نعمة ولا غيرها بل وإن انتقم. قوله (مُخلِصينَ لهُ الدينَ) قيل هو حال من فاعل نقول الدال عليه ولو كره أي قولنا الكافرون أي نقولها حال كوننا مخلصين وقيل الأولى جعله حالًا من فاعل نعجد المذكور أي لا نعبد إلَّا إياه معتقدين اتصافه بهذه الأوصاف ومخلصين، والدين مفعول به لمخلصين والمراد به العبادة، وله ظرف قدم للاهتمام والمعنى لا نقصد بالعبادة إلّا ذاته ثم