ألا وَإنَّ لِكُل مَلِكٍ حِمًى، ألا وَإنَّ حِمَى اللهِ تَعالى مَحَارِمُهُ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قيل للوالي راع وللعامة رعية ثم خص عرفاً بحافظ الحيوان كما هنا، والحمى بكسر الحاء والقصر مصدر واقع موقع اسم المفعول أي المحمي وحمى الملك محميه أي ما يحجره لماشية ونحوها، ويوشك بضم التحتية مضارع أوشك من أفعال المقاربة ومعناه أسرع وعملها عمل كان والغالب اقتران خبرها بإن كما في الحديث وقال الشاعر:

أبا مالك لا تسأل النّاس والتمس ... يكفيك فضل الله فالفضل أوسع

ولو سئل النّاس التراب لأوشكوا ... إذا قيل هاتوا أن يملوا ويمنعوا

والمعنى بقوله يوشك أن يرتع فيه يسرع أن يصل ماشيته إلى الحمى فيرتع فيه فيعاقب ويرتع بفتح الفوقية فيه وفي الماضي من الرتع وأصله الإقامة والتبسط في الأكل والشرب فكما أن الراعي الخائف من عقوبة الملك يبعد لأنه يلزم من القرب غلبة الوقوع وإن كثر حذره فيعاقب كذلك حمى الله تعالى أي محارمه التي حظرها لا ينبغي أن يقرب حماها فضلاً عنها لغلبة الوقوع فيها حينئذ فيستحق العقوبة إنما ينبغي له تحري البعد عنها وعما يجر إليها من الشبهات ما أمكن حتى يسلم من ورطتها قال تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} نهى عن المقاربة حذراً من المواقعة ويؤخذ من الحديث الحث على التباعد عما يحذر منه أن يجر إلى مفسدة ولو كان فيه مصلحة تقديماً لدرء المفاسد على جلب المصالح. قوله: (ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه) أتى في هاتين الجملتين وفي الجملة التي بعدهما بحرف الاستفتاح لتنبيه السامع وإيقاظه لفهم ما بعدها وإنه مما ينبغي أن يصغي إليه ويفهمه ويعمل به لعظم موقعه وأكد أيضاً كل جملة منها بحرف التأكيد الذي هو إن المكسورة الهمزة المشددة النون تأكيداً للإشارة إلى أن اللائق بالسامع الإصغاء إلى هذا الكلام والعمل بما تضمنه والواو التي بعد حرف الاستفتاح في هذه الجمل عاطفة على مقدر والأصل في

الأولى: هكذا إلا أن الأمر كما ذكر من سرعة وقوع من وقع في الشبهات في المحرم ومن رعى حول الحمى قارب الرتع فيه وإن لكل ملك الخ وفي الثانية: إلا أن الأمر كما ذكر من أن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015